إفطار الصائمين بالحرمين: آلية رقمية موثقة عبر إحسان ونسك

أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن تدشين آلية حديثة وموثقة لتنظيم عملية إفطار الصائمين بالحرمين الشريفين خلال شهر رمضان المبارك، وذلك في خطوة استراتيجية تتم بالتعاون مع المنصة الوطنية للعمل الخيري "إحسان" ومؤسسة "نسك". وتأتي هذه المبادرة ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان أعلى معايير الشفافية في تقديم الخدمات لقاصدي الحرمين.
خطوات التقديم والتوثيق الرقمي
أوضحت الهيئة أن الآلية الجديدة تعتمد على التسلسل الرقمي لضمان الدقة والموثوقية، حيث تبدأ الإجراءات بتسجيل الأفراد والجهات غير الربحية الراغبة في تقديم خدمة الإفطار عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة. وعقب الموافقة المبدئية، يتم توجيه مقدم الطلب لسداد المبلغ المالي المخصص للسفرة عبر منصة "إحسان"، التي تعد القناة الرسمية الموثوقة للتبرعات في المملكة. وبمجرد إتمام عملية السداد، يتم استكمال الإجراءات اللوجستية وإصدار التصريح النهائي، مع إشعار المتبرع فورياً، مما يغلق الباب أمام أي اجتهادات فردية غير منظمة.
سياق التحول الرقمي في خدمة ضيوف الرحمن
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تضع خدمة ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها من خلال برنامج "خدمة ضيوف الرحمن". تاريخياً، كانت موائد الإفطار في الحرمين الشريفين تعتمد بشكل كبير على التبرعات العينية والنقدية المباشرة، مما كان يشكل تحدياً تنظيمياً ولوجستياً مع تزايد أعداد المعتمرين والمصلين عاماً بعد عام. ويأتي هذا التحول نحو الرقمنة الكاملة لينهي حقبة التعاملات التقليدية، ويؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على البيانات الدقيقة والتحويلات المالية الموثقة، مما يسهل عملية الرقابة والتنظيم داخل الساحات والأروقة.
الأهمية التنظيمية والأثر المتوقع
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة على عدة أصعدة:
- محلياً وتنظيمياً: يساهم النظام الجديد في القضاء على العشوائية في توزيع السفر، ويضمن انسيابية حركة الحشود داخل الحرمين، بالإضافة إلى الحفاظ على نظافة وقدسية المكان من خلال تحديد نوعية وكمية الوجبات المقدمة وفق معايير صحية صارمة.
- إنسانياً واجتماعياً: يعزز هذا الربط التقني الثقة لدى المتبرعين، سواء من داخل المملكة أو خارجها، حيث تضمن منصة "إحسان" وصول التبرعات إلى مستحقيها الفعليين من الصائمين والمعتمرين، مما يعظم الأجر ويحقق التكافل الاجتماعي بأبهى صوره.
- دولياً: يعكس هذا التنظيم الصورة الحضارية للمملكة في إدارة الحشود المليونية، ويؤكد قدرتها على تسخير التقنية لخدمة الشعائر الدينية، مما يترك انطباعاً إيجابياً لدى المسلمين في كافة أنحاء العالم حول جودة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين.
شراكة استراتيجية لضمان الاستدامة
يمثل التعاون الثلاثي بين الهيئة ومنصة "إحسان" ومؤسسة "نسك" نموذجاً للعمل المؤسسي التكاملي. فبينما تتولى الهيئة الجانب الإشرافي والميداني، توفر "إحسان" البنية التحتية المالية الآمنة، وتساهم "نسك" في تحسين تجربة المعتمر والزائر. وتهدف هذه الشراكة الاستثنائية إلى ضبط عمليات الإفطار بشكل كامل، ومنع جمع التبرعات النقدية غير المصرح بها، وتقديم تجربة إيمانية ميسرة وموثوقة للمتبرع والمستفيد على حد سواء، بما يحقق أثراً اجتماعياً مستداماً طوال الشهر الفضيل.



