إحصائيات الصحة السعودية: إصابات الكبد والضنك وخلو المملكة من الطاعون

كشفت إحصائيات رسمية حديثة صادرة عن وزارة الصحة السعودية عن المشهد الوبائي في المملكة خلال العام الجاري، حيث أظهرت البيانات رصد أكثر من 14 ألف حالة إصابة تنوعت بين التهاب الكبد الوبائي وحمى الضنك، في حين حملت التقارير أخباراً مطمئنة بخلو سجلات المملكة تماماً من الأوبئة الفتاكة مثل الطاعون والحمى الصفراء.
تحديات التهاب الكبد الوبائي «ب»
تصدر التهاب الكبد الوبائي «ب» قائمة التحديات الصحية للأمراض المعدية، حيث سجلت الجهات الصحية 8324 حالة مؤكدة. واحتلت العاصمة الرياض المرتبة الأولى بتسجيل 1807 حالات، تلتها محافظة جدة بـ 1540 حالة. ويأتي هذا الرصد الدقيق في إطار جهود المملكة المستمرة منذ عقود لمكافحة هذا الفيروس، حيث تطبق السعودية برنامجاً وطنياً صارماً للتحصين منذ عام 1989، مما ساهم في خفض معدلات الإصابة بين الأجيال الجديدة، إلا أن الحالات المرصودة تعكس أهمية استمرار الفحص المبكر والعلاج.
حمى الضنك والتركز الجغرافي
وفيما يخص الأمراض المنقولة عبر النواقل، سجلت حمى الضنك حضوراً لافتاً بـ 6003 حالات. وأظهرت البيانات تركزاً جغرافياً واضحاً لهذا المرض في المنطقة الغربية، حيث استحوذت جدة على النصيب الأكبر بـ 2750 حالة، تلتها العاصمة المقدسة بـ 2016 حالة، ثم جازان بـ 437 حالة. ويعود هذا التوزيع الجغرافي إلى العوامل البيئية والمناخية في المناطق الساحلية التي توفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مما يستدعي تكثيف جهود الإصحاح البيئي والمكافحة الحشرية، خاصة في المواسم التي تلي هطول الأمطار.
خلو المملكة من الأوبئة الخطيرة
في مؤشر يعكس كفاءة نظام الرصد الوبائي والأمن الصحي في المملكة، أكدت الإحصائيات خلو السعودية تماماً من الأوبئة عالية الخطورة. لم تُسجل أي حالة للطاعون، أو الحمى الصفراء، أو حمى الوادي المتصدع، أو حمى الخرمة، أو داء الكلب. ويحمل هذا الإنجاز أهمية استراتيجية كبرى، نظراً لمكانة المملكة كوجهة عالمية تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً، مما يؤكد نجاح الإجراءات الوقائية والرقابة الصحية الصارمة في المنافذ والمدن.
مؤشرات صحية أخرى
على صعيد سلامة الغذاء، تم رصد 2286 حالة إصابة ببكتيريا السالمونيلا، تصدرتها الرياض بـ 688 إصابة، مما يبرز الحاجة المستمرة للرقابة على المنشآت الغذائية ورفع الوعي المجتمعي حول سلامة الأغذية وحفظها. كما تم التعامل مع حالات محدودة من حمى التيفوئيد (45 حالة) تركز نصفها في منطقة عسير، وحالات متفرقة لالتهاب الكبد «أ» والزحار العصوي، وجميعها تقع ضمن المعدلات التي تتم السيطرة عليها عبر الرعاية الصحية الأولية.
تؤكد هذه البيانات الشفافة التزام وزارة الصحة برصد الواقع الوبائي بدقة، وهو ما يعد ركيزة أساسية في برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى تعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية.



