التخصصي يطلق النقل الجوي للمستحضرات المشعة لعلاج الأورام

في خطوة رائدة تعكس التطور المتسارع في القطاع الصحي بالمملكة العربية السعودية، أعلن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث عن إطلاق خدمة النقل الجوي للمستحضرات الصيدلانية المشعّة ذات العمر النصفي القصير. وقد تم تدشين هذه الخدمة عبر تنفيذ رحلة تجريبية ناجحة نقلت هذه المواد الحيوية جوًا من المقر الرئيسي للمستشفى في العاصمة الرياض إلى فرعه في محافظة جدة، وذلك بالتعاون الوثيق مع الجهات المختصة في الطيران والخدمات اللوجستية.
أهمية الوقت في الطب النووي
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى نظرًا للطبيعة الفيزيائية للمستحضرات الصيدلانية المشعّة؛ فهذه المواد تتميز بـ "عمر نصفي" قصير جدًا، مما يعني أن فعاليتها الإشعاعية تتناقص وتتلاشى بمرور الوقت وبشكل متسارع. لذا، يُعد عامل الوقت هو التحدي الأكبر لضمان وصول هذه المواد ضمن الإطار الزمني المحدد لاستخدامها السريري. ويأتي النقل الجوي كحل جذري لضمان دقة التشخيص وتعزيز فعالية الخطط العلاجية المقدمة لمرضى الأورام في مختلف مناطق المملكة، متجاوزًا التحديات الجغرافية التي قد تفرضها وسائل النقل التقليدية.
معايير السلامة والامتثال التنظيمي
لم يكن إطلاق هذه الخدمة وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لجهود مكثفة أثمرت عن حصول المستشفى على ترخيص رسمي لنقل المستحضرات الصيدلانية المشعّة عبر الجو من الهيئة العامة للطيران المدني. وقد استوفى المستشفى كافة الاشتراطات والمعايير الفنية واللوجستية العالمية الصارمة، بما يضمن أعلى درجات السلامة والأمان والامتثال للأنظمة المحلية والدولية (مثل لوائح IATA) في نقل هذه المواد عالية الحساسية، مما يعكس التزام المؤسسة بأعلى معايير الجودة.
حلول اقتصادية مستدامة لتطوير الرعاية الصحية
من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، توفر هذه الخدمة حلًا مستدامًا وذكيًا يغني عن الحاجة لإنشاء مرافق إنتاج متعددة للمستحضرات المشعّة (Cyclotrons) في كل منطقة، وهو ما يتطلب عادةً استثمارات مالية ضخمة، وتجهيزات تقنية معقدة، وبنية تحتية عالية التكلفة. وعوضًا عن ذلك، يسهم النقل الجوي في مركزية الإنتاج وتوزيع الموارد الصحية بكفاءة، مما يوجه الاستثمارات نحو مسارات أكثر تأثيرًا في رعاية المرضى، ويعزز جودة خدمات الطب النووي على مستوى وطني شامل.
ريادة عالمية ومكانة مرموقة
يأتي هذا الإنجاز ليرسخ مكانة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث كمنارة طبية عالمية؛ حيث صُنف المستشفى في المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، والمركز الـ 20 عالميًا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية لعام 2024. كما حاز على لقب العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط بحسب تصنيف "براند فاينانس" لعام 2024، بالإضافة إلى إدراجه ضمن قوائم "نيوزويك" لأفضل المستشفيات الذكية والتخصصية عالميًا للأعوام القادمة، مما يؤكد دوره المحوري في قيادة الابتكار الصحي في المنطقة.



