أسلوب حياة

تطبيق هل أنت ميت؟ (Si Le Me): حل تقني لمواجهة الوحدة

في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتحديداً في دول شرق آسيا، برز تطبيق صيني يحمل اسماً صادماً ومثيراً للجدل هو «هل أنت ميت؟» (Si Le Me)، ليحقق انتشاراً واسعاً وغير مسبوق بين فئة الشباب. هذا التطبيق لم يكتفِ بإثارة الفضول فحسب، بل تصدر قائمة التطبيقات المدفوعة في الصين، مقدماً حلاً تقنياً لمخاوف وجودية عميقة تتعلق بالعيش وحيداً والموت دون أن يدرك أحد.

آلية عمل التطبيق: بساطة تنقذ الأرواح

يعتمد التطبيق في جوهره على آلية بسيطة لكنها فعالة؛ حيث يطلب من المشتركين تسجيل الدخول يومياً عبر الضغط على زر أخضر يتوسطه رسم كرتوني لشبح. هذه الحركة البسيطة بمثابة رسالة «أنا بخير». وفي حال غياب المستخدم عن التطبيق وعدم ضغط الزر لمدة يومين متتاليين، يقوم النظام الذكي تلقائياً بإرسال بريد إلكتروني تحذيري إلى جهة اتصال للطوارئ حددها المستخدم مسبقاً، مما يسمح بالتدخل السريع للاطمئنان عليه. وقد تحول التطبيق سريعاً من مجاني إلى خدمة مدفوعة باشتراك رمزي قدره 8 يوانات (1.15 دولار)، ومع ذلك استمر في حصد الشعبية.

السياق الاجتماعي: ظاهرة العيش المنفرد

لا يمكن فصل نجاح هذا التطبيق عن السياق الديموغرافى والاجتماعي في الصين. فمع تسارع وتيرة التمدن وتغير أنماط الحياة التقليدية، تزايدت ظاهرة العيش الفردي بشكل ملحوظ. وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الأسر المكونة من شخص واحد قفزت إلى 19.5% في عام 2024، مقارنة بـ 7.8% فقط قبل عقدين من الزمن. هذا التحول يعكس واقعاً جديداً حيث يؤجل الشباب الزواج، أو يختار كبار السن العيش بمفردهم، مما يخلق حاجة ماسة لشبكات أمان بديلة تعوض غياب الأسرة الممتدة.

أبعاد إقليمية ومخاوف مشتركة

تكتسب هذه النوعية من التطبيقات أهميتها من خلفية إقليمية أوسع في شرق آسيا، حيث تعاني دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية من ظواهر مماثلة. ففي اليابان، تُعرف ظاهرة الموت وحيداً بـ «كودوكوشي» (Kodokushi)، وهي هاجس يؤرق الكثيرين. ويبدو أن هذا القلق قد انتقل إلى الجار الصيني، مما يفسر الإقبال الهائل على التطبيق، ليس فقط في الصين، بل دخوله قوائم الأفضل في الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ، مما يدل على أن «وباء الوحدة» أصبح تحدياً عالمياً عابراً للحدود.

توقعات المستقبل: التكنولوجيا كشريك حياة

يحذر خبراء علم السكان من أن هذا الاتجاه في تصاعد، حيث تشير التوقعات البحثية إلى أن عدد الأسر المكونة من شخص واحد في الصين قد يصل إلى 200 مليون أسرة بحلول عام 2030، أي ما يعادل 30% من السكان. وفي ظل تراجع معدلات الخصوبة وانخفاض عدد السكان للعام الثالث على التوالي، يصبح الاعتماد على الحلول الرقمية مثل تطبيق «هل أنت ميت؟» ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة ملحة لطمأنة ملايين الأشخاص الذين يخشون التعرض لحوادث طارئة خلف الأبواب المغلقة دون أن يشعر بهم أحد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى