اتفاق غرينلاند الدفاعي: خطة أمريكية أطلسية لمواجهة روسيا والصين

أفادت مصادر مطلعة على المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى، بأن الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك قد اتفقتا على إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية الدفاعية التاريخية المتعلقة بجزيرة غرينلاند، والتي يعود تاريخ توقيعها إلى عام 1951. وجاء هذا التطور خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
تفاصيل المباحثات وأهدافها الاستراتيجية
أكدت المصادر لوكالة فرانس برس أن المحادثات تهدف بشكل رئيسي إلى تحديث الأطر الأمنية بما يضمن تعزيز أمن القطب الشمالي، بمساهمة فعالة من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو. وأوضح المصدر أن الجانبين لم يتطرقا إلى مقترحات سابقة بشأن إقامة قواعد أمريكية ذات سيادة مطلقة للولايات المتحدة على أراضي الجزيرة، بل انصب التركيز على التعاون المشترك.
من جانبه، صرح مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، بأن الهدف الجوهري من هذه التحركات هو قطع الطريق أمام أي محاولات روسية أو صينية للوصول إلى الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية، أو التمدد نحو بلدان المنطقة القطبية الشمالية، مشدداً على ضرورة حماية هذه المنطقة الحيوية.
خلفية تاريخية: اتفاقية 1951 وأهمية غرينلاند
تكتسب هذه المباحثات أهميتها من الخلفية التاريخية للعلاقات الدفاعية بين البلدين؛ حيث تمنح اتفاقية عام 1951 الولايات المتحدة حقوقاً عسكرية كبيرة في غرينلاند، أبرزها تشغيل قاعدة "ثول" الجوية (تُعرف حالياً باسم بيشوفيك)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال. وتعتبر هذه القاعدة حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها أصلاً استراتيجياً لا غنى عنه للأمن القومي الأمريكي والأطلسي.
الصراع الجيوسياسي على القطب الشمالي
تأتي خطوة إعادة التفاوض في وقت يشهد فيه العالم تنافساً جيوسياسياً محموماً على منطقة القطب الشمالي. فمع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، فُتحت ممرات ملاحية جديدة وأصبحت الموارد الطبيعية الكامنة (من نفط وغاز ومعادن نادرة) أكثر قابلية للاستخراج. وتسعى الصين لإيجاد موطئ قدم لها عبر ما تسميه "طريق الحرير القطبي"، بينما تعزز روسيا تواجدها العسكري في الشمال، مما دفع الناتو إلى إعادة تقييم استراتيجيته الدفاعية في المنطقة.
تحالف الدول السبع وحماية الجناح الشمالي
أشار روته إلى أن الإطار الجديد يهدف لضمان الأمن المشترك لسبعة بلدان تقع في النطاق القطبي الشمالي، وهي: الولايات المتحدة، كندا، الدنمارك، آيسلندا، السويد، فنلندا، والنرويج. ويعكس هذا التوجه رغبة الحلف في تشكيل جبهة موحدة ومتماسكة لردع أي تهديدات محتملة، وضمان بقاء منطقة القطب الشمالي منطقة منخفضة التوتر وخاضعة لسيطرة الحلفاء، بعيداً عن النفوذ المتصاعد للقوى المنافسة.



