ترامب: أوروبا والناتو وحدهما المسؤولان عن ملف أوكرانيا

في تصريحات نارية أمام النخب الاقتصادية والسياسية العالمية المجتمعة في دافوس، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكه بسياسة "أمريكا أولاً"، معلناً موقفاً حازماً تجاه الأزمة الأوكرانية. وأكد ترامب أن المسؤولية الكاملة لملف أوكرانيا يجب أن تقع على عاتق حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول الأوروبية، وليس الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى الفوارق الجغرافية والتكاليف الباهظة التي تتكبدها واشنطن.
انتقادات حادة للدور الأمريكي في النزاع
وخلال كلمته، تساءل ترامب عن الجدوى من استمرار الانخراط الأمريكي المكثف في هذا النزاع، قائلاً: "ماذا تجني الولايات المتحدة من كل هذا العمل، ومن كل هذا المال، سوى الموت والدمار ومبالغ هائلة؟". وأضاف بنبرة عتاب حادة أن هذه الموارد تذهب إلى أطراف لا تقدر الجهود الأمريكية، موجهاً حديثه بشكل مباشر إلى القادة الأوروبيين وحلف الناتو.
واستند ترامب في حجته إلى البعد الجغرافي، موضحاً أن "محيطاً كبيراً" يفصل الولايات المتحدة عن ساحة الصراع، مما يجعل القضية شأناً أوروبياً خالصاً من وجهة نظره. ويعكس هذا التصريح عقيدة ترامب السياسية المستمرة التي طالما انتقدت ما يعتبره "استغلالاً" الحلفاء للمظلة الأمنية الأمريكية دون تقديم مساهمات مالية وعسكرية عادلة، وهو ما يضع القارة العجوز أمام تحديات أمنية غير مسبوقة في حال تراجع الدعم الأمريكي.
تضارب الأنباء حول لقاء زيلينسكي
وفي سياق متصل، ساد الغموض حول ترتيبات لقاء محتمل بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. فبينما أعلن ترامب عزمه لقاء زيلينسكي في دافوس، مشيراً في البداية إلى يوم الأربعاء ثم مستدركاً ليرجح عقده يوم الخميس، نفت الرئاسة الأوكرانية وجود زيلينسكي في سويسرا من الأساس، مؤكدة تواجده في العاصمة كييف.
هذا التضارب في المعلومات يعكس حالة من عدم اليقين الدبلوماسي، ويثير تساؤلات حول مستوى التنسيق بين الإدارتين في ظل التوجهات الأمريكية الجديدة.
مخاوف أوكرانية من تراجع الاهتمام الدولي
من جانبه، أبدى الرئيس الأوكراني قلقه العميق من احتمالية تراجع الاهتمام الدولي بقضية بلاده التي تواجه "حرباً واسعة النطاق". وتأتي مخاوف زيلينسكي في ظل إثارة ترامب لقضايا جانبية، مثل إعلانه نية ضم "جرينلاند"، وهو ما قد يشتت الانتباه العالمي عن الخطر الوجودي الذي تواجهه أوكرانيا.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب في دافوس قد تشكل نقطة تحول في مسار العلاقات عبر الأطلسي، حيث تضع أوروبا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة أزماتها الأمنية بشكل مستقل، في وقت لا تزال فيه المعارك محتدمة على الجبهة الشرقية.



