أخبار العالم

السيسي وترامب في دافوس: مباحثات حول السودان ومياه النيل

في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً هاماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على هامش فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 المنعقد في مدينة دافوس السويسرية. وقد تصدرت أجندة المباحثات قضايا الأمن الإقليمي الملحّة، وفي مقدمتها الأزمة السودانية وملف سد النهضة الإثيوبي.

شراكة استراتيجية في توقيت حرج

تناول اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات جيوسياسية غير مسبوقة، مما يستدعي تنسيقاً مستمراً بين القوى الإقليمية الكبرى والولايات المتحدة لضمان الاستقرار ومنع تفاقم الصراعات.

الأزمة السودانية: جهود لإنهاء المأساة الإنسانية

استحوذ الملف السوداني على حيز كبير من المباحثات، حيث استعرض الرئيسان الجهود المشتركة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان. وتطرق النقاش إلى آليات تفعيل عمل “الرباعية الدولية” للدفع نحو وقف إطلاق نار دائم وشامل. وتعود جذور هذه الأزمة إلى اندلاع الصراع المسلح في منتصف أبريل 2023، والذي خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية وتسبب في واحدة من أكبر موجات النزوح واللجوء في العالم.

وأكد الجانب المصري خلال اللقاء على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع انهيارها، مشدداً على أن استقرار السودان يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والإقليمي. وتلعب مصر دوراً محورياً في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين، بالإضافة إلى قيادة جهود دول الجوار لحل الأزمة سياسياً بعيداً عن التدخلات الخارجية التي قد تؤجج الصراع.

مياه النيل: قضية وجودية لا تقبل المساومة

وفيما يخص ملف مياه النيل، أكد الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي أن هذه القضية تعتبر “قضية وجودية” بالنسبة لمصر وشعبها، ولا يمكن التهاون فيها. وناقش الطرفان تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويجنب المنطقة توترات إضافية.

تكتسب المشاركة الأمريكية في هذا الملف أهمية خاصة، نظراً لثقل واشنطن الدولي وقدرتها على ممارسة الضغوط الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين مصر والسودان وإثيوبيا. وتستند الرؤية المصرية إلى مبادئ القانون الدولي التي تضمن عدم الإضرار بدول المصب، خاصة في فترات الجفاف والجفاف الممتد، وهو ما يتطلب ضمانات دولية واضحة.

أبعاد اللقاء وتأثيراته المتوقعة

يحمل هذا اللقاء في دافوس دلالات سياسية هامة، حيث يعيد التأكيد على الدور الأمريكي المنخرط في قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المتوقع أن يسفر هذا التنسيق عالي المستوى عن تحركات دبلوماسية جديدة خلال الفترة المقبلة، قد تساهم في حلحلة الجمود في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة، بالإضافة إلى تكثيف الضغوط الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى