ترامب يعلن اتفاق غرينلاند ويلغي رسوم أوروبا الجمركية

في تطور لافت للعلاقات عبر الأطلسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، عن التوصل إلى "إطار عمل" لاتفاق استراتيجي بشأن جزيرة غرينلاند، وذلك عقب اجتماع حاسم عقده مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته. وأكد ترامب أن هذا التفاهم الجديد سيؤدي بشكل مباشر إلى تراجعه عن خطط سابقة لفرض رسوم جمركية عقابية على عدد من الحلفاء الأوروبيين.
وقال الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال": "لقد وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل ومنطقة القطب الشمالي برمتها". وأضاف موضحاً التبعات الاقتصادية لهذا الاتفاق: "بناءً على هذا التفاهم، لن أفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير". هذا الإعلان جاء ليخفف من حدة التوتر التجاري الذي كان يلوح في الأفق بين واشنطن والعواصم الأوروبية.
خلفية تاريخية: طموح أمريكي قديم
لا يعد اهتمام دونالد ترامب بجزيرة غرينلاند وليد اللحظة؛ فخلال ولايته الرئاسية الأولى في عام 2019، أثار ترامب جدلاً واسعاً عندما أعرب صراحة عن رغبة الولايات المتحدة في شراء الجزيرة، التي تعد إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي تحت السيادة الدنماركية. في ذلك الوقت، قوبل الاقتراح برفض قاطع من الحكومة الدنماركية، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن الفكرة بأنها "سخيفة"، مما أدى إلى توتر دبلوماسي مؤقت وإلغاء ترامب لزيارة مقررة إلى كوبنهاغن. العودة الحالية للملف تشير إلى إصرار الإدارة الأمريكية على تعزيز نفوذها في هذه المنطقة الحيوية، ولكن ربما بصيغ دبلوماسية مختلفة عن فكرة "الشراء" المباشر.
الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لغرينلاند
تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية قصوى للأمن القومي الأمريكي وحلف الناتو على حد سواء. تقع الجزيرة في موقع جغرافي حيوي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، وتستضيف "قاعدة ثول الجوية"، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
علاوة على البعد العسكري، تزخر غرينلاند بموارد طبيعية هائلة غير مستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي تعتبر ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة والبطاريات، وهو ما يجعلها ساحة للتنافس الاقتصادي العالمي، خاصة مع تزايد الاهتمام الصيني بالاستثمار في منطقة القطب الشمالي. كما أن ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي يفتح ممرات ملاحية جديدة، مما يعزز من القيمة الجيوسياسية للجزيرة كبوابة للقطب الشمالي.
تأثير الاتفاق على العلاقات الدولية
يمثل الإعلان عن هذا "الإطار" بحضور أمين عام الناتو رسالة قوية حول وحدة الحلف في مواجهة التحديات المتصاعدة في القطب الشمالي، لا سيما من الجانب الروسي. كما أن ربط الاتفاق بإلغاء الرسوم الجمركية يعكس استراتيجية ترامب التفاوضية التي تمزج بين الأمن والاقتصاد، حيث نجح في استخدام الورقة الاقتصادية للحصول على تنازلات أو تفاهمات استراتيجية. من المتوقع أن يلقى هذا القرار ترحيباً واسعاً في الأسواق الأوروبية التي كانت تترقب بقلق موعد الأول من فبراير، مما يعيد قدراً من الاستقرار للعلاقات التجارية عبر الأطلسي.



