السجن 23 عاماً لرئيس وزراء كوريا الجنوبية السابق هان داك سو

أصدرت محكمة في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الأربعاء، حكماً قضائياً مشدداً وتاريخياً بحق رئيس الوزراء السابق هان داك سو، يقضي بسجنه لمدة 23 عاماً. وجاء هذا الحكم على خلفية إدانته بلعب دور محوري في المحاولة الفاشلة لفرض الأحكام العرفية التي شهدتها البلاد في ديسمبر 2024، وهي الحادثة التي أثارت جدلاً واسعاً وهزت الأوساط السياسية في شبه الجزيرة الكورية.
وفي تفاصيل الحكم، تجاوزت المحكمة العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة بشكل ملحوظ، حيث كانت النيابة قد التمست حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً فقط. إلا أن هيئة المحكمة، برئاسة القاضي لي جين غوان، ارتأت تغليظ العقوبة لتتناسب مع حجم الجرم المرتكب وتأثيره على النظام الدستوري. وبرر القاضي هذا الحكم الصارم في حيثياته قائلاً: "إن المتهم قصّر حتى النهاية في أداء واجبه ومسؤوليته كرئيس للوزراء، وفشل في حماية الديمقراطية في لحظة حرجة".
سياق تاريخي: شبح الماضي العسكري
لا يمكن قراءة هذا الحكم بمعزل عن الخلفية التاريخية والسياسية لكوريا الجنوبية. فقد عانت البلاد لعقود طويلة خلال القرن العشرين من الحكم العسكري والأنظمة السلطوية، وشهدت فترات متعددة من الأحكام العرفية، أبرزها تحت حكم بارك تشونغ هي وتشون دو هوان. ولم تترسخ الديمقراطية الحالية إلا بعد نضالات شعبية مريرة بلغت ذروتها في انتفاضة يونيو الديمقراطية عام 1987. لذلك، فإن أي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر فرض الأحكام العرفية في القرن الحادي والعشرين تُعد نكئاً لجراح الماضي ومساساً بالثوابت الوطنية التي دفع الشعب الكوري ثمناً باهظاً لانتزاعها.
أهمية الحكم وتأثيره السياسي
يحمل هذا الحكم دلالات عميقة تتجاوز شخص هان داك سو؛ فهو يرسل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة من السلطة القضائية مفادها أنه لا تهاون مع أي تهديد للنظام الدستوري الديمقراطي، مهما علا شأن المسؤول. ويُظهر الحكم استقلالية القضاء الكوري الجنوبي وقوته في مواجهة السلطة التنفيذية عند الضرورة.
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يؤدي هذا الحكم إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي، حيث سيفرض على الأحزاب السياسية مراجعة آليات الرقابة الداخلية لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار كوريا الجنوبية يُعد ركيزة أساسية للأمن في شرق آسيا، نظراً لموقعها الاقتصادي المتقدم وتحالفاتها الاستراتيجية. وبالتالي، فإن الحسم القضائي السريع يعيد الطمأنينة للمستثمرين والشركاء الدوليين بأن المؤسسات الديمقراطية في سيول قادرة على تصحيح المسار واحتواء الأزمات بفعالية.



