ترامب: أنقذت الناتو من مزبلة التاريخ والانهيار

أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في تصريحات نارية جديدة، أنه الشخص الذي أنقذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) من الانهيار التام، مشيراً إلى أن الحلف كان سيسقط في “مزبلة التاريخ” لولا تدخلاته وسياساته الصارمة إبان فترة رئاسته.
وجاءت هذه التصريحات عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، حيث كتب ترامب يوم الثلاثاء: “لم يقدم أي شخص أو أي رئيس لحلف شمال الأطلسي أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترامب. لو لم أكن موجوداً، لما كان حلف الناتو موجوداً اليوم”. وأضاف بلهجة حادة: “لكان الحلف قد سقط في مزبلة التاريخ. إنه أمر محزن لكنه حقيقي”، في إشارة إلى الضغوط التي مارسها على الدول الأعضاء لزيادة إنفاقها العسكري.
سياق الخلاف حول الإنفاق العسكري
تأتي هذه التصريحات امتداداً لنهج ترامب المعروف بـ “أمريكا أولاً”، والذي اتسم خلال فترة رئاسته (2017-2021) بتوجيه انتقادات لاذعة ومتكررة للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف. كان محور الخلاف الرئيسي هو عدم التزام العديد من الدول بتحقيق هدف إنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع، وهو الهدف الذي تم الاتفاق عليه في قمة ويلز عام 2014. وقد اعتبر ترامب مراراً أن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً مالياً غير عادل للدفاع عن أوروبا، مهدداً في عدة مناسبات بتقليص الدعم الأمريكي أو حتى الانسحاب من الحلف إذا لم تلتزم الدول بدفع حصصها.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير التصريحات
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. فمنذ تأسيس حلف شمال الأطلسي عام 1949 كدرع أمني جماعي ضد التوسع السوفيتي، شكلت الولايات المتحدة العمود الفقري للقوة العسكرية للحلف. وتثير تصريحات ترامب تساؤلات جدية حول مستقبل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن أي هجوم على عضو يعتبر هجوماً على الجميع، وهو مبدأ الدفاع المشترك الذي ضمن استقرار أوروبا لعقود.
تداعيات الموقف الأمريكي على الأمن العالمي
يرى مراقبون أن إصرار ترامب على ربط الحماية الأمريكية بالمساهمات المالية يحول التحالفات الاستراتيجية التقليدية إلى علاقات تعاقدية تجارية. هذا التحول في العقيدة السياسية الأمريكية دفع العديد من الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا، إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الدفاعية والعمل على تعزيز استقلاليتها العسكرية بعيداً عن الاعتماد الكلي على المظلة الأمريكية. وبينما يرى مؤيدو ترامب أن ضغوطه نجحت فعلياً في دفع الحلفاء لزيادة ميزانياتهم الدفاعية، يخشى منتقدوه أن يؤدي هذا الخطاب إلى تصدع وحدة الصف الغربي في وقت يواجه فيه العالم تحديات أمنية غير مسبوقة.



