أسلوب حياة

ابتكار روسي لاختيار المضادات الحيوية للأطفال بسرعة ودقة

في خطوة علمية واعدة قد تغير ملامح الرعاية الصحية الموجهة لصغار السن، نجح فريق من العلماء في جامعة فورونيج الحكومية للهندسة والتكنولوجيا بروسيا، بالتعاون الوثيق مع نخبة من أطباء الأطفال، في ابتكار طريقة جديدة حاصلة على براءة اختراع تتيح إجراء تحليل سريع ودقيق للعينات البيولوجية المأخوذة من جروح الأطفال. هذا الابتكار يأتي في وقت يواجه فيه العالم تحديات متزايدة تتعلق بمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، مما يجعل دقة الاختيار وسرعته عاملاً حاسماً في العلاج.

تقنية الاستشعار الكهرضغطي

أوضح المكتب الإعلامي للجامعة الروسية تفاصيل هذه التقنية المتطورة، مشيراً إلى أنها تعتمد بشكل أساسي على تحديد نوعية الكائنات الدقيقة وقياس تركيزها بدقة متناهية في العينات البيولوجية. وتتم هذه العملية باستخدام جهاز تشخيص إلكتروني محمول ومبتكر، مزود بخمسة مجسات كهرضغطية حساسة للغاية. تعمل هذه المجسات كأنف إلكتروني يسجل الإشارات الحيوية على فترات زمنية قصيرة جداً (ثانية واحدة)، ليتم بعد ذلك تسجيل المساحة الكلية أسفل منحنيات الخرج لجميع المجسات عبر برنامج حاسوبي متخصص، مما يمهد الطريق لتقييم فوري للحالة.

سياق طبي وتحديات عالمية

تكتسب هذه التقنية أهمية قصوى عند النظر إلى السياق الطبي العام؛ فالطرق التقليدية لزراعة البكتيريا وتحديد المضاد الحيوي المناسب قد تستغرق ما بين 48 إلى 72 ساعة، وهي فترة حرجة قد تتفاقم فيها العدوى، خاصة لدى الأطفال الذين يمتلكون أجهزة مناعية لا تزال في طور النمو. إن القدرة على تحديد العلاج المناسب في غضون ساعات قليلة بدلاً من أيام تعد قفزة نوعية تساهم في تقليل الاعتماد على العلاج التجريبي (Empirical Therapy)، الذي قد يؤدي أحياناً إلى استخدام مضادات حيوية غير فعالة أو ذات آثار جانبية غير مرغوبة.

مراقبة غير جراحية ونتائج فورية

وفي هذا السياق، شدد جراح الأطفال والمؤلف المشارك لبراءة الاختراع، دميتري شوشونوف، على الأهمية السريرية للحصول على نتائج التحليل البيولوجي بأقصى سرعة ممكنة. وأكد أن الفائدة لا تقتصر فقط على تعديل البروتوكول العلاجي بشكل فوري، بل تمتد لتشمل مراقبة تطور استعمار البكتيريا للجرح ومتابعة العملية الالتهابية أثناء مراحل الالتئام المختلفة. وأضاف شوشونوف أن القياس باستخدام هذا الجهاز المبتكر يتيح مراقبة المريض بطريقة غير جراحية (Non-invasive) أثناء فترة العلاج، مما يسمح للأطباء بتقييم فعالية الدواء بسرعة ودون التسبب بأي ألم إضافي للطفل.

تقليل سمية الأدوية وحماية الأطفال

من جانبها، أوضحت قائدة المشروع والأستاذة في الأكاديمية الروسية للعلوم، تاتيانا كوتشمنكو، أن المرحلة الأولى من البحث ركزت على إثبات جدوى تسريع الحصول على المعلومات الميكروبية. ويجري العمل حالياً على تطوير برمجيات هذا النموذج لتمكينه من التعرف على العينات تلقائياً فور قياسها، دون الحاجة إلى إجراء حسابات يدوية معقدة، مما سيسرع عملية التحليل بشكل أكبر في المستقبل القريب.

وبينت كوتشمنكو نقطة جوهرية تتعلق بسلامة المرضى الصغار، حيث أن تقليص وقت الحصول على النتائج إلى بضع ساعات يقلل بشكل كبير من كمية المضادات الحيوية المطلوبة وفترة استخدامها. هذا الأمر يؤدي بدوره إلى تقليل الآثار السامة للأدوية على جسم الطفل، ويحمي وظائف الكبد والكلى التي تكون أكثر حساسية لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، وهو ما يمثل هدفاً سامياً في طب الأطفال الحديث.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى