الفلبين تحذر من نشاط بركان مايون: تساقط صخور وزلازل

أصدر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (PHIVOLCS) تحذيرات عاجلة ومشددة للمواطنين والسياح على حد سواء، بضرورة توخي الحذر الشديد والابتعاد الفوري عن منطقة الخطر الدائمة المحيطة ببركان “مايون”، والتي يبلغ قطرها ستة كيلومترات. يأتي هذا التحذير في ظل رصد نشاط زلزالي وبركاني متزايد يثير المخاوف من ثوران محتمل قد يشكل خطراً على الأرواح والممتلكات في مقاطعة ألباي.
رصد نشاط بركاني مكثف خلال 24 ساعة
وفي تفاصيل التقرير الفني الصادر عن المعهد، أوضح مدير المركز أن أجهزة الرصد والمراقبة سجلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية نشاطاً ملحوظاً وغير مستقر للبركان. حيث تم رصد ما يقارب 340 حالة تساقط للصخور في محيط الفوهة والمنحدرات العليا، وهو مؤشر قوي على عدم استقرار القبة البركانية. بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل 45 تدفقاً للفتات البركاني (Pyroclastic Density Currents)، وهي تيارات سريعة الحركة من الغاز الساخن والصخور، فضلاً عن رصد 13 زلزالاً بركانياً، مما يستدعي رفع حالة التأهب.
مايون وحزام النار: سياق جغرافي وجيولوجي
يقع بركان “مايون” في جزيرة لوزون، ويعد جزءاً من “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان حول حوض المحيط الهادئ وتنشط فيها الزلازل والبراكين بشكل مستمر. وتعد الفلبين، بحكم موقعها الجغرافي، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم. ويتميز بركان مايون بارتفاعه الشاهق البالغ 2462 متراً، ويُعرف عالمياً بكونه البركان الأكثر كمالاً من حيث الشكل المخروطي، مما يجعله أيقونة طبيعية بقدر ما هو مصدر للخطر.
تاريخ حافل بالثورات البركانية
تاريخياً، لا يعد هذا الاضطراب جديداً على بركان مايون، فقد ثار البركان أكثر من 50 مرة خلال الـ 400 عام الماضية، مما يجعله الأنشط في الفلبين. وتتراوح ثوراته بين انبعاثات الرماد الخفيفة والانفجارات العنيفة المدمرة. ولعل أبرز الأحداث التاريخية المرتبطة به هو ثوران عام 1814 الذي دفن مدينة “كاغساوا” بالكامل، ولم يتبقَ منها سوى برج الكنيسة الذي لا يزال شاهداً حتى اليوم. وفي العصر الحديث، وتحديداً في يونيو 2023، شهد البركان ثوراً استدعى عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت نحو 20 ألف شخص من السكان المحليين لضمان سلامتهم.
تأثيرات اقتصادية وسياحية
على الرغم من المخاطر الجسيمة، يظل بركان مايون موقع جذب سياحي شهير يقصده المتسلقون ومحبو الطبيعة من مختلف أنحاء العالم، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي في مقاطعة ألباي. ومع ذلك، فإن تزايد النشاط البركاني يفرض تحديات كبيرة على قطاع السياحة والزراعة، حيث تضطر السلطات لإغلاق المناطق المحيطة وتعليق الأنشطة، خوفاً من الانهيارات الأرضية أو التدفقات الطينية (اللاهار) التي قد تحدث خاصة عند هطول الأمطار الغزيرة واختلاطها بالرماد البركاني.



