أخبار العالم

ترامب وشراء جرينلاند: رسائل لأوروبا والنرويج حول الأمن العالمي

أعاد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترامب إحياء جدل قديم متجدد حول رغبته في شراء جزيرة جرينلاند، معرباً عن ثقته بأن القادة الأوروبيين لن يبدوا مقاومة كبيرة لهذه الخطوة إذا ما عاد إلى البيت الأبيض. وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه مع مراسل صحفي في ولاية فلوريدا، حيث سُئل عن ردة الفعل المتوقعة من الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخططه.

وأجاب ترامب بثقة: “لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر”، مشيراً إلى إصراره المستمر على ضم الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي إلى السيادة الأمريكية.

رسالة إلى النرويج وربط الأمن العالمي بجرينلاند

في سياق متصل، كشف ترامب عن رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، تضمنت ربطاً غير تقليدي بين الأمن العالمي والسيطرة الأمريكية على الجزيرة القطبية. وقال ترامب إن “العالم غير آمن” طالما أن الولايات المتحدة لا تسيطر بالكامل على جرينلاند.

ولم تخلُ الرسالة من عتاب شخصي، حيث أشار ترامب إلى أنه لم يعد يشعر بأنه “ملزم بالعمل فقط من أجل السلام”، مبرراً ذلك بقرار عدم منحه جائزة نوبل للسلام رغم ادعائه بأنه أوقف أكثر من ثماني حروب. وكتب في منشوره: “بما أن بلادكم قررت عدم منحي جائزة نوبل للسلام… لم أعد أشعر بأنني ملزم بالعمل فقط من أجل السلام”.

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لجرينلاند

لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند مجرد رغبة عقارية، بل ينبع من أهمية استراتيجية بالغة للجزيرة في ظل التنافس الدولي المتصاعد في منطقة القطب الشمالي. تقع جرينلاند بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتضم قاعدة “ثول” الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

علاوة على ذلك، مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت المنطقة مسرحاً لتنافس جيوسياسي بين القوى العظمى، بما في ذلك روسيا والصين، للسيطرة على طرق الملاحة الجديدة والموارد الطبيعية الهائلة غير المستغلة، مثل المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز؛ مما يجعل السيطرة على الجزيرة هدفاً استراتيجياً للأمن القومي الأمريكي.

خلفية تاريخية: محاولات أمريكية سابقة

جدير بالذكر أن فكرة شراء الولايات المتحدة لجرينلاند ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على حقبة ترامب. تاريخياً، حاولت واشنطن شراء الجزيرة عدة مرات؛ أبرزها في عام 1946 عندما عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب مقابل الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. كما تعود الاهتمامات الأمريكية بالجزيرة إلى عام 1867.

وكان ترامب قد أثار أزمة دبلوماسية بسيطة في عام 2019 عندما طرح الفكرة علناً، وهو ما وصفته رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، حينها بأنه فكرة “سخيفة”، مؤكدة أن “جرينلاند ليست للبيع”، مما أدى إلى إلغاء ترامب لزيارة رسمية كانت مقررة إلى كوبنهاغن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى