أخبار العالم

بيسنت يحذر أوروبا: الرسوم المضادة بشأن جرينلاند خطوة غير حكيمة

وجه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول الأوروبية من مغبة الانخراط في حرب تجارية عبر فرض رسوم جمركية مضادة، وذلك رداً على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية كوسيلة ضغط للاستحواذ على جزيرة جرينلاند الدنماركية. وجاءت تصريحات بيسنت خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث سلط الضوء على الأبعاد الاستراتيجية لهذا الملف.

تحذيرات من تصعيد غير محسوب

وفي حديثه للصحفيين في اليوم الأول من المنتدى، وصف بيسنت أي تحرك أوروبي لفرض رسوم انتقامية بأنه سيكون "خطوة غير حكيمة". ويأتي هذا التصريح في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي خياراته للرد على تلويح ترامب باستخدام سلاح الرسوم الجمركية ضد الدول التي تعارض رغبته في ضم الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي.

وأوضح وزير الخزانة أن إصرار الرئيس ترامب على السيطرة على جرينلاند ينبع من رؤية استراتيجية عميقة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، قائلاً: "لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر"، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن تنظر للملف كأولوية أمنية وليست مجرد صفقة عقارية.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجرينلاند

تكتسب جزيرة جرينلاند أهمية جيوسياسية متزايدة في النظام العالمي الجديد، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي عليها. وتتمثل هذه الأهمية في عدة نقاط جوهرية:

  • الموارد الطبيعية والمعادن النادرة: تحتوي الجزيرة على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة التي تعتبر حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، والبطاريات، والأنظمة الدفاعية، وهو ما أشار إليه بيسنت ضمناً عند حديثه عن السماح للصينيين بالتعدين هناك.
  • الموقع الجغرافي: تقع جرينلاند في موقع استراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، مما يجعلها نقطة ارتكاز عسكرية حيوية، خاصة مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي وفتح ممرات ملاحية جديدة.

واستحضر بيسنت التاريخ الأمريكي لتبرير هذا التوجه، متسائلاً أمام الصحفيين: "كيف حصلت الولايات المتحدة على قناة بنما؟ لقد اشتريناها من الفرنسيين"، في محاولة لتأطير عملية الاستحواذ المحتملة ضمن سياق الصفقات التاريخية الكبرى التي شكلت النفوذ الأمريكي.

جدل نوبل للسلام والرسائل المتبادلة

وعلى هامش النقاش الاقتصادي، تطرق الحديث إلى الجانب السياسي والشخصي للرئيس ترامب، حيث سُئل بيسنت عن رسالة وجهها ترامب لرئيس الوزراء النرويجي، بدا فيها وكأنه يربط بين مطالبه بجرينلاند وبين خيبة أمله من عدم الفوز بجائزة نوبل للسلام.

ورغم نفي بيسنت علمه بتفاصيل الرسالة، إلا أنه دافع عن الرئيس قائلاً: "من السخف الظن أن الرئيس سيفعل ذلك (يطلب شراء الجزيرة) فقط بسبب جائزة نوبل". وكان ترامب قد أشار في رسالته إلى أن العالم لن يكون آمناً ما لم تكن جرينلاند تحت السيطرة الأمريكية، معتبراً أن جهوده لإنهاء الحروب لم تشفع له بالفوز بالجائزة التي ذهبت للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.

ويعكس هذا التوتر المستمر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين مرحلة دقيقة من العلاقات عبر الأطلسي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع المخاوف الأمنية والطموحات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى