معرض صوت التناغم: روائع الموسيقى الصينية في المتحف الوطني

تتجه أنظار عشاق الثقافة والتراث غدًا السبت، 28 سبتمبر، صوب العاصمة السعودية الرياض، حيث يفتتح المتحف الوطني السعودي أبوابه لاستقبال حدث ثقافي فريد من نوعه يحمل عنوان “معرض صوت التناغم”. يأتي هذا المعرض بتنظيم من هيئة المتاحف وبالتعاون مع المتحف الوطني الصيني، ليكون بمثابة حجر الأساس للفعاليات التمهيدية والاحتفالية الخاصة بـ عام الثقافة السعودي-الصيني 2025، مجسدًا بذلك عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
جذور تاريخية وروابط حضارية عريقة
لا يمثل هذا المعرض مجرد حدث عابر، بل هو استحضار لإرث طويل من التواصل الحضاري الذي ربط شبه الجزيرة العربية بالشرق الأقصى عبر طريق الحرير القديم. فمنذ قرون، تبادلت الحضارتان البضائع والأفكار والفنون، ويأتي “صوت التناغم” اليوم ليعيد صياغة هذا التبادل بلغة عالمية موحدة هي لغة الموسيقى. يعكس المعرض التقدير المتبادل بين ثقافتين عريقتين تمتلكان تاريخًا ضاربًا في القدم، حيث تلتقي حكمة الشرق الصيني مع أصالة التراث العربي في قلب الرياض.
كنوز موسيقية تروي فلسفة الكون
يصطحب المعرض زواره في رحلة زمنية مذهلة تمتد لآلاف السنين، مستعرضًا تطور الموسيقى الصينية التي لم تكن يومًا مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت ركيزة أساسية في الفلسفة الكونفوشيوسية ووسيلة لتهذيب النفس وتحقيق التناغم بين الإنسان والطبيعة. ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى الأول من ديسمبر 2025، متيحًا فرصة طويلة الأمد للباحثين والزوار لاستكشاف مقتنيات نادرة.
وتشمل المعروضات قطعًا أثرية استثنائية، تبدأ من ناي العظام الذي يعود للعصور البدائية والذي حاكى به الإنسان الأول أصوات الطيور والرياح، مرورًا بعصر البرونز الذي تميز بالطبول والآلات الإيقاعية الضخمة المستخدمة في الطقوس الإمبراطورية، وصولًا إلى الآلات الوترية الدقيقة مثل “الغوتشين” و”العود الصيني” (البيبا). هذه الآلات تروي قصة تطور الحرفية اليدوية والفكر الموسيقي الذي سعى دائمًا لتجسيد مفهوم “التناغم” (He) في الثقافة الصينية.
رؤية 2030 وتعزيز الدبلوماسية الثقافية
تكتسب استضافة هذا الحدث أهمية مضاعفة في ظل رؤية المملكة 2030، التي تضع الثقافة في صميم استراتيجياتها لتحسين جودة الحياة وتعزيز الانفتاح على العالم. وتعمل وزارة الثقافة وهيئة المتاحف من خلال هذه المبادرات على ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للفنون والثقافة، ومد جسور التواصل مع القوى الحضارية الكبرى.
ويعد اختيار عام 2025 ليكون عامًا للثقافة السعودية-الصينية دلالة واضحة على تنامي العلاقات الثنائية، حيث يتجاوز التعاون الجوانب الاقتصادية والسياسية ليشمل التبادل المعرفي والإنساني. ومن المتوقع أن يسهم هذا المعرض في جذب الزوار المحليين والدوليين، مما يعزز من السياحة الثقافية ويثري المشهد الفني في العاصمة.
تجربة تفاعلية غامرة
وقد دعت هيئة المتاحف الجمهور لخوض هذه التجربة الحسية المتكاملة، حيث يمكن للزوار حجز تذاكرهم عبر منصة “ويبوك”. المعرض ليس مجرد مشاهدة لقطع صامتة، بل هو تجربة انغماسية تأخذ الزائر من ترددات الطبول القديمة إلى عذوبة ألحان الأوتار، ليكتشف كيف استطاعت الموسيقى أن تكون جسرًا للتفاهم والسلام عبر العصور.



