حكة الأذن: أسبابها ومخاطر أعواد القطن ونصائح طبية للعلاج

تُعد صحة الأذن وسلامة الجهاز السمعي من الركائز الأساسية لجودة الحياة، حيث تلعب حاسة السمع دوراً محورياً في التواصل الإنساني والتفاعل الاجتماعي. وفي هذا السياق، شدد استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، على ضرورة التعامل بجدية وحذر مع عرض “حكة الأذن” المستمرة، مؤكداً أنها ليست مجرد شعور عابر ومزعج، بل قد تكون جرس إنذار لمشكلات صحية أعمق تتطلب تدخلاً طبياً متخصصاً.
الأسباب الكامنة وراء الحكة
أوضح الدكتور الشيخ في حديثه لـ “اليوم” أن الشعور بالحكة في الأذن غالباً ما يكون ناتجاً عن مجموعة من العوامل الفسيولوجية والمرضية، أبرزها جفاف الجلد المبطن لقناة الأذن الخارجية، أو التراكم غير الطبيعي للشمع (الصمغ) الذي قد يتصلب ويسبب تهيجاً للأنسجة. وأضاف أن الالتهابات البكتيرية أو الفطرية، التي تنشط في البيئات الرطبة، تعد من المسببات الشائعة التي تستدعي رعاية خاصة.
كما لفت الاستشاري إلى أن ردات الفعل التحسسية تلعب دوراً كبيراً في هذه المشكلة، حيث قد تتحسس الأذن من بعض المواد الكيميائية الموجودة في الشامبو، الصابون، أو حتى المعادن المستخدمة في الأقراط، مشيراً إلى أن الحكة قد تكون المؤشر الأول لبداية التهاب جلدي يستوجب العلاج الفوري قبل تفاقمه.
خرافة “أعواد القطن” والممارسات الخاطئة
من الناحية الطبية، تمتلك الأذن خاصية التنظيف الذاتي، حيث يهاجر الشمع والجلد الميت طبيعياً من الداخل إلى الخارج. ورغم هذه الحقيقة العلمية، لا يزال الكثيرون يقعون في فخ الممارسات الخاطئة. وقد حذّر الدكتور عبدالمنعم بشدة من استخدام أعواد القطن أو الأدوات الحادة لتنظيف الأذن، واصفاً إياها بأنها من أخطر العادات اليومية.
وأكد أن محاولة إزالة الشمع بهذه الأدوات تؤدي غالباً إلى نتائج عكسية، حيث تدفع الشمع المتراكم بعمق نحو طبلة الأذن، مما قد يسبب انسداداً كاملاً أو يحدث خدوشاً مجهرية في القناة السمعية، مما يفتح الباب واسعاً أمام العدوى البكتيرية والمضاعفات التي قد تصل إلى ثقب الطبلة.
ضريبة التكنولوجيا: مخاطر السماعات
في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الأجهزة الذكية، ربط الاستشاري بشكل مباشر بين الاستخدام المفرط لسماعات الأذن وظهور الحكة والالتهابات. وأوضح أن ارتداء السماعات لفترات طويلة يحبس الرطوبة ويمنع التهوية الطبيعية داخل القناة السمعية، مما يخلق بيئة دافئة ورطبة مثالية لتكاثر الفطريات والبكتيريا.
كما نبه إلى خطورة مشاركة السماعات مع الآخرين أو إهمال تعقيمها دورياً، حيث يعد ذلك وسيلة سريعة ومباشرة لانتقال العدوى بين الأشخاص، ناصحاً بضرورة تقنين استخدامها والحرص على نظافتها كإجراء وقائي لا غنى عنه.
الأهمية الصحية والاجتماعية
تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة عند النظر إلى التأثيرات طويلة المدى لمشاكل الأذن؛ فإهمال الأعراض البسيطة مثل الحكة قد يؤدي إلى التهابات مزمنة تؤثر سلباً على حدة السمع. ومن المعروف طبياً واجتماعياً أن ضعف السمع غير المعالج قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وصعوبات في التواصل، وتأثيرات نفسية سلبية، مما يجعل الحفاظ على صحة الأذن أولوية قصوى للصحة العامة.
البروتوكول العلاجي الصحيح
وفي ختام حديثه، بيّن الدكتور عبدالمنعم أن العلاج الناجع يعتمد كلياً على التشخيص الدقيق للمسبب الجذري، محذراً من الاجتهادات الشخصية والوصفات الشعبية العشوائية التي قد تضر أكثر مما تنفع. وأشار إلى أن العلاج قد يتراوح بين قطرات طبية مرطبة للحالات البسيطة، ومضادات حيوية أو فطرية للحالات المتقدمة، مشدداً على ضرورة مراجعة الطبيب فور استمرار الأعراض لضمان سلامة حاسة السمع.



