مخاطر المكملات الغذائية: تحذير من النزيف والفشل العضوي

في ظل تزايد الإقبال العالمي والمحلي على منتجات العناية بالصحة، حذّر أخصائي الجراحة العامة الدكتور طلال محمد من التبعات الخطيرة للاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية دون إشراف طبي دقيق. وأكد أن هذا السلوك، الذي بات ظاهرة مجتمعية مقلقة، يستند إلى مفهوم خاطئ يعتبر أن توفر هذه المنتجات دون وصفة طبية يعني أنها آمنة تماماً، وهو ما يخالف الواقع الطبي والعلمي.
وهم الأمان والآثار الجانبية الخطيرة
أوضح الدكتور طلال أن المكملات الغذائية ليست مجرد مواد تكميلية هامشية، بل هي مركبات كيميائية ودوائية لها تأثيرات فسيولوجية عميقة على وظائف الجسم الحيوية. وأشار إلى أن سوء استخدام هذه المركبات قد يحولها إلى "خطر صامت" يهدد حياة الإنسان. فعلى سبيل المثال، يؤدي الإفراط في تناول فيتامين (D) بجرعات عالية إلى حالة من التسمم تؤدي لترسب الكالسيوم في الكلى والأوعية الدموية، مما يسبب حصوات الكلى واضطرابات خطيرة في ضربات القلب.
وأضاف أن زيادة معدلات الحديد في الجسم عن الحد الطبيعي قد تتسبب في تلف خلايا الكبد وزيادة فرص الإصابة بالالتهابات المزمنة، بينما قد يؤدي الاستهلاك المفرط للمغنيسيوم إلى هبوط حاد في ضغط الدم وبطء في النبض، مما يشكل خطراً على الحياة.
فخ التداخلات الدوائية والأعشاب
وفي سياق متصل، سلط الدكتور الضوء على خطورة الأعشاب الطبيعية التي يتم الترويج لها كبدائل آمنة. وضرب مثالاً بعشبة "الجنكو بيلوبا" الشهيرة، موضحاً أنها قد تتفاعل بشكل خطير مع أدوية السيولة، مما يضاعف من خطر حدوث نزيف داخلي، أو قد تتداخل مع فعالية أدوية القلب وضغط الدم، مما يؤدي إلى فشل الخطط العلاجية دون أن يدرك المريض أو الطبيب السبب الحقيقي وراء تدهور الحالة.
ظاهرة تعدد الأدوية الخفي
وأشار الأخصائي إلى مشكلة متنامية تُعرف طبياً بـ "تعدد الأدوية الخفي"، حيث يقوم الأشخاص بتناول مزيج من المكملات والفيتامينات والأعشاب في آن واحد، دون وعي بكيفية تفاعل هذه المواد كيميائياً داخل أجسادهم. هذا السلوك يضع عبئاً هائلاً على الكبد والكلى – وهما المسؤولان عن تنقية السموم – مما قد يؤدي إلى إرهاق مزمن، واضطرابات عصبية، وفي حالات متقدمة قد يصل الأمر إلى الفشل العضوي.
الفحوصات هي المعيار
وشدد الدكتور طلال في ختام حديثه لـ"اليوم" على ضرورة تغيير الثقافة السائدة، مؤكداً أن القاعدة الذهبية هي "لا مكملات بدون فحوصات". يجب ألا يتم تناول أي مكمل غذائي إلا لتعويض نقص مثبت مخبرياً، وبجرعات محددة زمنياً وكمياً تحت إشراف مختص. كما نبه إلى خطورة الانجراف خلف الحملات التسويقية المضللة التي توهم المستهلكين بأن المكملات بديل عن التغذية السليمة، داعياً إلى رفع مستوى الوعي الصحي لتجنب الأضرار الجسيمة التي قد تنجم عن محاولة تعزيز الصحة بطرق خاطئة.



