أخبار العالم

مقتل 27 في اشتباكات كولومبيا بين منشقي فارك

شهدت منطقة الأمازون في جنوب كولومبيا تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث قُتل ما لا يقل عن 27 شخصاً في اشتباكات عنيفة اندلعت بين مجموعتين مسلحتين يساريتين، وفقاً لما أكدته مصادر عسكرية رسمية لوكالة فرانس برس. وتدور هذه المعارك الطاحنة في مقاطعة غوافياري، وهي منطقة استراتيجية تقع في قلب الغابات الكولومبية، مما يسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد رغم اتفاقيات السلام السابقة.

تفاصيل الصراع بين الفصائل المنشقة

أفادت التقارير الميدانية أن الاشتباكات وقعت بين فصيلين انشقا عن "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك). الطرف الأول في هذا النزاع يقوده "إيفان مورديسكو"، الذي يُعد واحداً من أبرز المطلوبين لدى السلطات الكولومبية نظراً لرفضه المستمر لجهود التهدئة، بينما يقود الطرف الثاني شخص يُعرف باسمه الحركي "كالاركا". وقد أظهر مقطع فيديو اطّلع عليه الجيش الكولومبي حجم المأساة، حيث وثق وجود أكثر من 20 جثة لأشخاص يرتدون زياً قتالياً ملقاة على طريق ترابي في موقع الاشتباك.

دوافع القتال: المخدرات والنفوذ

لا يعد هذا الاقتتال مجرد خلاف أيديولوجي، بل هو صراع شرس على الموارد والنفوذ. تتقاتل المجموعتان للسيطرة على طرق تهريب المخدرات الحيوية التي تمر عبر غابات الأمازون الكثيفة، بالإضافة إلى السعي للاستحواذ على مناطق التعدين غير القانوني وعمليات الابتزاز التي تدر أموالاً طائلة لتمويل عملياتهم العسكرية. وتعتبر هذه المناطق النائية ملاذاً مثالياً للجماعات المسلحة نظراً لصعوبة تضاريسها وضعف التواجد الحكومي فيها.

خلفية تاريخية: إرث اتفاق السلام 2016

تعود جذور هذه المجموعات إلى "فارك"، الحركة المتمردة التي وقعت اتفاق سلام تاريخي مع الحكومة الكولومبية في عام 2016، مما وضع حداً لنزاع استمر لعقود وخلف ملايين الضحايا والنازحين. ومع ذلك، رفضت بعض الفصائل القاء السلاح أو عادت إليه لاحقاً، مشكلة ما يعرف بـ "المنشقين". وقد أدى هذا الانقسام إلى ظهور جماعات متعددة تتنافس فيما بينها، مما عقد المشهد الأمني وأعاق جهود تحقيق الاستقرار الكامل في البلاد.

تحديات سياسة "السلام الشامل"

يأتي هذا التصعيد في وقت حرج بالنسبة للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، الذي يتبنى سياسة "السلام الشامل" (Paz Total) بهدف التفاوض مع كافة الجماعات المسلحة لإنهاء العنف. وكان "مورديسكو" قد انخرط سابقاً في محادثات سلام مع الحكومة، إلا أنه انسحب منها في عام 2024 وكثف هجماته ضد المدنيين وقوات الأمن، مما يضع ضغوطاً هائلة على استراتيجية الرئيس بيترو. في المقابل، بدأت المجموعة التي يقودها "كالاركا" محادثات مماثلة، لكنها تسير بوتيرة متقطعة وغير مستقرة.

التأثير الإقليمي والمحلي

يثير هذا الاقتتال الداخلي مخاوف كبيرة بشأن استقرار منطقة الأمازون، التي لا تعد فقط رئة العالم البيئية، بل منطقة حدودية حساسة. يؤدي استمرار العنف إلى تهجير السكان المحليين وزيادة معدلات الجريمة العابرة للحدود، كما يعرقل جهود التنمية ومكافحة التغير المناخي في واحدة من أهم المناطق البيئية على كوكب الأرض.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى