جنوب أفريقيا تعلن حالة الكارثة الوطنية بسبب الفيضانات

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم الأحد، رسمياً حالة "كارثة وطنية" استجابةً للأضرار الجسيمة والخسائر البشرية الناجمة عن الأمطار الغزيرة والفيضانات العارمة التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد. وقد أسفرت هذه الظروف الجوية القاسية عن مقتل 30 شخصاً على الأقل، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
تفاصيل إعلان حالة الكارثة الوطنية
جاء هذا الإعلان لتمكين الحكومة من تعبئة الموارد بشكل أسرع وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة الحكومية للتعامل مع تداعيات الطقس السيء. ويسمح قانون إدارة الكوارث في جنوب أفريقيا للسلطات بتجاوز بعض القيود البيروقراطية للإفراج عن الأموال والمساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، بالإضافة إلى توفير المأوى المؤقت والغذاء والرعاية الطبية للأسر التي فقدت منازلها.
المناطق الأكثر تضرراً والخسائر
أفادت وزارة الحكم التعاوني والشؤون التقليدية بأن الأضرار تركزت بشكل كبير في الجزء الشمالي من البلاد. وقد سُجلت أشد الخسائر في إقليمي "ليمبوبو" و"مبومالانجا"، حيث غمرت المياه الطرق السريعة، وجرفت الجسور، وتسببت في أضرار بالغة للبنية التحتية وشبكات الكهرباء. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة للوصول إلى المجتمعات المعزولة التي حاصرتها المياه، في حين تم وضع أقاليم أخرى في حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الأمطار.
سياق إقليمي وتغير المناخ
لا تقتصر هذه الموجة من الطقس السيء على جنوب أفريقيا فحسب، بل تمتد تأثيراتها لتشمل دول الجوار. حيث أشارت التقارير إلى أن الأمطار الغزيرة المستمرة قد طالت كلاً من موزمبيق وزيمبابوي، مما يعكس طبيعة الأنظمة الجوية الإقليمية المترابطة في الجنوب الأفريقي. وتواجه المنطقة في السنوات الأخيرة تواتراً متزايداً في الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما يربطه خبراء المناخ بالتغيرات المناخية العالمية التي جعلت مواسم الأمطار أكثر حدة ولا يمكن التنبؤ بها.
التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
تأتي هذه الفيضانات لتضيف عبئاً جديداً على اقتصاد جنوب أفريقيا، حيث تتطلب عمليات إعادة الإعمار ميزانيات ضخمة. كما أن تضرر الأراضي الزراعية في الأقاليم الشمالية قد يؤثر على الأمن الغذائي المحلي وسلاسل التوريد. وتدعو السلطات المواطنين في المناطق المنخفضة وبالقرب من ضفاف الأنهار إلى توخي الحذر الشديد والامتثال لأوامر الإخلاء الفوري حفاظاً على الأرواح.



