15 قتيلا وإجلاء 50 ألفا في حرائق جنوب تشيلي المدمرة

شهدت مناطق جنوب تشيلي مأساة إنسانية وبيئية جديدة، حيث أودت حرائق الغابات العنيفة بحياة 15 شخصًا على الأقل، وأجبرت السلطات على إجلاء ما يقارب 50 ألف شخص من منازلهم، في مشهد يعيد للأذهان الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة. وأكدت السلطات التشيلية، اليوم الأحد، أن النيران خرجت عن السيطرة في عدة نقاط بفعل الظروف الجوية القاسية.
تفاصيل الكارثة وإعلان الطوارئ
صرح وزير الأمن التشيلي، لويس كورديرو، لوسائل الإعلام بأن حصيلة الضحايا بلغت 15 قتيلاً حتى اللحظة، مشيرًا إلى أن عمليات الإجلاء الواسعة شملت منطقتي “نوبلي” و”بيوبيو”، اللتين تقعان على مسافة تقدر بحوالي 500 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة سانتياغو. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لإنقاذ الأرواح وسط سرعة انتشار النيران.
وفي استجابة فورية للأزمة، أعلن الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش المنطقتين “منكوبتين بكارثة طبيعية”. وكتب الرئيس عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “في ظل الحرائق الخطيرة، قررت إعلان حالة الكارثة الطبيعية في منطقتي نوبلي وبيوبيو”. يتيح هذا الإعلان للحكومة تعبئة الموارد العسكرية والمالية بشكل أسرع لمواجهة النيران وتقديم المساعدات للمتضررين.
السياق المناخي: صيف لاهب ورياح عاتية
اندلعت هذه الحرائق يوم السبت في ذروة فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، والذي تميز هذا العام بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية ساهمت في تأجيج النيران وصعوبة السيطرة عليها من قبل فرق الإطفاء. ويشير الخبراء إلى أن تشيلي تعاني منذ أكثر من عقد من موجة جفاف طويلة الأمد، تُعرف بـ”الجفاف الكبير”، مما جعل الغابات والمناطق الزراعية وقودًا سهلاً للاشتعال.
ويعد التغير المناخي عاملاً رئيسياً في تكرار هذه الكوارث، حيث أصبحت مواسم الحرائق في تشيلي أطول وأكثر حدة، مما يشكل تحدياً دائماً للبنية التحتية وفرق الطوارئ في البلاد.
تاريخ من الحرائق المدمرة
لا تعد هذه الحادثة معزولة عن سياق الكوارث التي ضربت تشيلي مؤخراً؛ ففي السنوات الأخيرة، اشتدت وطأة الحرائق الحرجية بشكل ملحوظ، لا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية. ولعل الذاكرة لا تزال حية بمأساة الثاني من فبراير 2024، عندما اندلعت حرائق هائلة في محيط مدينة “فينيا ديل مار” السياحية (شمال غرب سانتياغو)، والتي أسفرت عن مقتل 138 شخصًا وتدمير آلاف المنازل، وصنفت كواحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ البلاد الحديث.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
تمثل منطقتا “نوبلي” و”بيوبيو” أهمية اقتصادية كبيرة لتشيلي، حيث تشتهران بالنشاط الزراعي والغابات الشاسعة التي تعد مصدراً لصناعة الأخشاب والورق. ومن المتوقع أن يكون لهذه الحرائق تداعيات اقتصادية سلبية على المدى القصير والمتوسط، فضلاً عن الأضرار البيئية الجسيمة التي تلحق بالتنوع البيولوجي في المنطقة. وتعمل السلطات حالياً على حصر الأضرار وتوفير المأوى للنازحين، وسط تضامن دولي وإقليمي متوقع لمساعدة تشيلي في تجاوز هذه المحنة.



