أخبار العالم

فيضانات آسيا: ارتفاع القتلى في إندونيسيا وتايلاند وسريلانكا لـ 1100

شهدت القارة الآسيوية خلال الأيام القليلة الماضية واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في العقد الأخير، حيث تجاوزت حصيلة ضحايا الفيضانات العارمة وانهيارات التربة المدمرة حاجز الـ 1100 قتيل، موزعين بين إندونيسيا وسريلانكا وتايلاند. وقد دفعت هذه الكارثة السلطات في الدول المتضررة إلى استنفار قواتها العسكرية وأجهزتها المدنية في سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين وانتشال الضحايا.

إندونيسيا.. الخسائر الأكبر في سومطرة

تتصدر إندونيسيا قائمة الدول الأكثر تضررًا، حيث أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث عن مقتل ما لا يقل عن 593 شخصًا. وتركزت الأضرار بشكل مأساوي في جزيرة سومطرة الواقعة غرب الأرخبيل، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في انزلاقات أرضية جرفت قرى بأكملها.

وأكدت السلطات أن هناك 468 شخصًا لا يزالون في عداد المفقودين، مما يرجح ارتفاع حصيلة القتلى. وفي استجابة عاجلة، تم إجلاء أكثر من 578 ألف نسمة من سكان ثلاث مقاطعات رئيسية في الجزيرة. وصرح الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، بأن “أولوية الحكومة القصوى حاليًا هي تأمين وصول المساعدات الإغاثية والطبية فورًا، مع التركيز بشكل خاص على المناطق التي عزلتها السيول عن العالم الخارجي”.

سريلانكا تعلن حالة الطوارئ

في سريلانكا، تسبب إعصار “ديتواه” وما صاحبه من تقلبات جوية عنيفة في مقتل 355 شخصًا على الأقل، وفقدان 366 آخرين. وقد غطت مياه الأمطار أجزاء واسعة من الجزيرة، مما دفع الحكومة لمناشدة المجتمع الدولي لتقديم يد العون.

وأعلن الرئيس السريلانكي، أنورا كومارا ديساناياكي، حالة الطوارئ الوطنية للتعامل مع تداعيات الكارثة، متعهدًا بتسخير كافة إمكانيات الدولة لإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية. وتستخدم القوات الجوية المروحيات العسكرية للوصول إلى السكان المحاصرين فوق أسطح المنازل وفي المناطق الجبلية الوعرة.

تايلاند.. أعنف فيضانات منذ عقد

لم تكن تايلاند بمنأى عن هذه الموجة المناخية، حيث سجل جنوب البلاد مصرع 176 شخصًا، في كارثة وصفتها السلطات بأنها الأعنف منذ عشر سنوات. ورغم إطلاق الحكومة تدابير إغاثية عاجلة، إلا أنها واجهت انتقادات شعبية وإعلامية تتعلق بسرعة الاستجابة وجاهزية البنية التحتية لتصريف المياه.

السياق المناخي والجغرافي للكارثة

تأتي هذه الفيضانات في سياق مناخي معقد تعيشه منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، التي تخضع لتأثيرات الرياح الموسمية السنوية. ومع ذلك، يشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن حدة هذه الظواهر قد ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. يُعزى هذا التطرف المناخي جزئيًا إلى ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات، مما يزيد من معدلات التبخر وبالتالي هطول أمطار غير مسبوقة من حيث الكمية والكثافة في فترات زمنية قصيرة.

التداعيات الاقتصادية والإنسانية المتوقعة

إلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، من المتوقع أن تخلف هذه الفيضانات تداعيات اقتصادية طويلة الأمد. ففي تايلاند وإندونيسيا، تضررت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي تعد مصدر الرزق الأساسي لملايين السكان، كما تعطلت سلاسل التوريد وتضررت البنية التحتية السياحية في جنوب تايلاند.

وعلى الصعيد الصحي، تحذر المنظمات الدولية من خطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه في المناطق المنكوبة، خاصة مع تلوث مصادر مياه الشرب وتكدس النازحين في مراكز إيواء مؤقتة، مما يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلاً لتفادي أزمة صحية تضاف إلى نكبة الفيضانات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى