مركاز البلد الأمين 3: تجربة رمضانية استثنائية في مكة

تتجه الأنظار صوب العاصمة المقدسة مع استعداد أمانة العاصمة المقدسة لإطلاق النسخة الثالثة من فعاليات “مركاز البلد الأمين”، الحدث الذي بات يشكل علامة فارقة في الخارطة الثقافية والاجتماعية لمكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه النسخة لترسخ مكانة مكة ليس فقط كقبلة للمسلمين، بل كمنارة للإشعاع الحضاري والثقافي، جامعةً بين روحانية الزمان وقدسية المكان.
إحياء الموروث الحجازي بروح عصرية
يستمد “المركاز” اسمه ومفهومه من التراث الحجازي العريق، حيث كان يمثل قديماً مساحة للتلاقي الاجتماعي وتبادل الأحاديث في ليالي رمضان. وفي نسخته الثالثة، تعيد أمانة العاصمة المقدسة صياغة هذا المفهوم التقليدي بقالب عصري يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج جودة الحياة، ليكون منصة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتفتح آفاقاً رحبة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي.
وتحت شعار “مكة تُلهم العالم”، يسعى الحدث هذا العام لتقديم نموذج حضاري يعكس عمق المدينة التاريخي ورسالتها الإنسانية الممتدة، حيث تم تجهيز الموقع في “ضاحية سمو” على طريق الأمير محمد بن سلمان الرابط بين مكة وجدة، ليستقبل الزوار على مدى 15 ليلة رمضانية حافلة.
أبعاد اقتصادية وتنموية مستدامة
لا تقتصر أهمية “مركاز البلد الأمين” على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد تأثيره ليشكل رافداً اقتصادياً هاماً للمنطقة. فقد كشفت الإحصائيات عن نجاحات باهرة للنسخ السابقة، حيث تجاوز الحراك الاقتصادي حاجز الـ 5 مليارات ريال، مما يعكس القوة الشرائية والفرص الاستثمارية التي يوفرها الحدث. وفي هذا السياق، تحتضن النسخة الحالية سوقاً نوعياً يضم سبعة أجنحة لعلامات تجارية سعودية فاخرة تشارك لأول مرة في مكة، مما يعزز من دعم المحتوى المحلي وريادة الأعمال الوطنية.
وأكد أمين العاصمة المقدسة، مساعد الداود، أن المركاز يمثل ترجمة عملية لمفهوم التنمية الشاملة، حيث يعمل كمنصة استراتيجية تحفز الاستثمار النوعي وتخلق بيئة خصبة لعقد الشراكات، مشيراً إلى أن النسخ الماضية شهدت إبرام 50 اتفاقية نوعية، مما يؤكد دور الفعالية في تحريك العجلة الاقتصادية.
تفاعل مجتمعي ومنصة للحوار
صُمم المركاز ليقدم تجربة ثرية موزعة على ست مناطق رئيسية، توفر كل منها طابعاً خاصاً يجمع بين المتعة والمعرفة. ويركز الحدث بشكل كبير على الجانب الفكري من خلال تنظيم أمسيات وجلسات حوارية تستضيف نخبة من المتحدثين، مما يحول ليالي رمضان إلى واحة للفكر والإلهام.
وقد أثبتت الأرقام شغف الجمهور بهذا النوع من الفعاليات، حيث سجلت المنصات الرقمية أكثر من 86 مليون تفاعل، واستقبل المركاز في مواسمه السابقة ما يزيد عن 32 ألف ضيف. وأوضح الرئيس التنفيذي للمشروع، ضيف الله الخزمري، أن نسخة هذا العام تأتي برؤية أعمق تركز على الإنسان كمحور للتنمية، معززة قيم الحوار والتنوع الثقافي.
ختاماً، يمثل “مركاز البلد الأمين” تجسيداً حياً للتطور الذي تشهده المملكة في صناعة الفعاليات، مقدماً مكة المكرمة للعالم بصورة حضارية تليق بمكانتها، وتؤكد قدرتها على احتضان الفعاليات الكبرى التي تمزج بين الروحانية، الثقافة، والاقتصاد في آن واحد.



