أخبار السعودية

نفود الدغم: سحر الرمال والتاريخ جنوب لينة في رفحاء

تُشكل صحراء المملكة العربية السعودية مسرحاً مفتوحاً للجمال الطبيعي الأخاذ، حيث تتجلى عظمة الخالق في التكوينات الرملية التي تأسر الألباب. وفي قلب منطقة الحدود الشمالية، وتحديداً جنوب قرية “لينة” التاريخية التابعة لمحافظة رفحاء، تبرز نفود “الدغم” كواحدة من أيقونات الجمال الصحراوي، مقدمةً مشهداً بانورامياً يمزج بين سحر الكثبان الرملية وعمق التاريخ العريق.

تكوينات جيولوجية فريدة وألوان ساحرة

تتميز نفود “الدغم” بتنوع تضاريسي لافت للنظر، حيث لا تقتصر طبيعتها على الرمال فحسب، بل تحتضن المنطقة سهولاً رملية ممتدة، ومنحدرات وهضاباً تضفي على المكان بعداً جيولوجياً مميزاً. وتتوهج الكثبان الرملية في هذه المنطقة بألوان تتراوح بين الأحمر القاني والذهبي المشرق، خاصة عند شروق الشمس وغروبها، مما يخلق لوحات فنية طبيعية تتغير ملامحها مع حركة الظل والضوء، لتمتزج فيها ديناميكية الرمال المتحركة مع السكون المهيب للصحراء.

نفود الدغم في رفحاء

عبق التاريخ بمحاذاة درب زبيدة

لا تكتسب نفود “الدغم” أهميتها من جمالها الطبيعي فحسب، بل من موقعها الاستراتيجي المحاذي للتاريخ. فالمنطقة تقع بالقرب من طريق الحج والتجارة القديم المعروف بـ “درب زبيدة” من الجهة الغربية، وهو أحد أهم طرق القوافل التي ربطت العراق بمكة المكرمة عبر العصور الإسلامية. كما أن قربها من قرية “لينة”، التي تُعد من أقدم المستوطنات البشرية في الجزيرة العربية وتحوي آباراً تاريخية تعود لعصور غابرة، يمنح الزائر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة واستحضار قصص الأولين وحضاراتهم.

انتعاش الغطاء النباتي والحياة الفطرية

شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة تحولاً بيئياً إيجابياً بفضل اهتمام المملكة بالمحميات الطبيعية والمبادرات البيئية. وقد أسهمت هذه الجهود في إعادة الحياة إلى كثبان النفود ومنخفضاتها، حيث عاد الغطاء النباتي للازدهار بأشكاله المختلفة من شجيرات ونباتات برية موسمية. هذا الانتعاش البيئي جعل من مواقع مثل “خور الإبل” و”عرق أم إذن” و”عرق النحو” بيئات غنية تجذب الحياة الفطرية وتعيد التوازن للنظام البيئي في المنطقة.

جماليات الرمال في نفود الدغم

وجهة مفضلة للسياحة الشتوية والمصورين

مع اعتدال الأجواء، تتحول نفود “الدغم” إلى ملاذ لعشاق الرحلات البرية (الكشتات) وهواة التصوير الفوتوغرافي. يجد المصورون في تموجات الرمال أو ما يعرف بـ “العروق” مادة بصرية دسمة، حيث تتيح لهم الممرات الرملية المتعرجة التقاط صور تجسد جمال الصحراء العربية. ويصف الرحالة هذه العروق بأنها شرايين الصحراء التي كانت تستخدم قديماً لتحديد المسارات، وهي اليوم تقف شاهدة على جمال الطبيعة البكر في شمال المملكة، داعيةً الزوار لاستكشاف خباياها والاستمتاع بهدوئها بعيداً عن صخب المدن.

التخييم في نفود الدغم

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى