فيضانات جنوب أفريقيا وموزمبيق: أكثر من 100 قتيل وتحذيرات مستمرة

شهدت منطقة الجنوب الأفريقي كارثة إنسانية وبيئية جديدة، حيث أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات العارمة إلى وفاة أكثر من 100 شخص موزعين بين جنوب أفريقيا، موزمبيق، وزيمبابوي. وقد أعلنت السلطات المحلية في هذه الدول حالة التأهب القصوى، محذرة من أن موجة الطقس المضطرب لم تنتهِ بعد، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا وتفاقم الأضرار المادية.
تفاصيل الخسائر البشرية في الدول المتضررة
وفقاً لأحدث التقارير الرسمية، سجلت جنوب أفريقيا وفاة 19 شخصاً على الأقل في مقاطعتين شماليتين، وذلك نتيجة مباشرة للأمطار الطوفانية التي بدأت بالهطول منذ الشهر الماضي، مما تسبب في فيضانات شديدة جرفت الطرق وحاصرت المجتمعات المحلية. وفي موزمبيق المجاورة، كان الوضع أكثر مأساوية، حيث أفاد معهد إدارة الكوارث وتقليل المخاطر بوفاة 103 أشخاص خلال موسم أمطار وُصف بأنه “شديد وغير معتاد” بدأ منذ أواخر العام الماضي.
السياق الجغرافي والمناخي للأزمة
تعتبر منطقة الجنوب الأفريقي، وخاصة موزمبيق، من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ في القارة السمراء. تقع موزمبيق في مصبات العديد من الأنهار الكبرى التي تتدفق من الدول المجاورة نحو المحيط الهندي، مما يجعلها عرضة للفيضانات بشكل دوري، خاصة خلال موسم الأعاصير الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل. وتأتي هذه الفيضانات في سياق تغير مناخي عالمي أدى إلى زيادة حدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة، حيث تشهد المنطقة تقلبات حادة بين مواسم الجفاف القاسية ومواسم الأمطار الطوفانية.
التداعيات الاقتصادية والإنسانية المتوقعة
لا تقتصر آثار هذه الفيضانات على الخسائر في الأرواح فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق. غالباً ما تؤدي مثل هذه الكوارث في الدول الثلاث (جنوب أفريقيا، موزمبيق، زيمبابوي) إلى تدمير البنية التحتية الحيوية مثل الجسور وشبكات الكهرباء، بالإضافة إلى جرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة. كما تتسبب المياه الراكدة وتلوث مصادر الشرب في زيادة مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأنظمة الصحية الهشة في المناطق الريفية.
تحذيرات مستمرة وجهود الإغاثة
أطلقت هيئات الأرصاد الجوية في المنطقة تحذيرات جدية من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، داعية السكان في المناطق المنخفضة إلى توخي الحذر أو الإخلاء إذا لزم الأمر. وتعمل فرق الإنقاذ والمنظمات الإنسانية حالياً على تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، وسط دعوات للمجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية التي تفوق قدرات الاستجابة المحلية في بعض المناطق النائية.



