الضربات الروسية تغلق مدارس كييف والكرملين يحذر من ضياع فرص التفاوض

في تطور جديد يعكس حدة الأزمة الإنسانية والخدمية التي تعيشها أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الرابع، أعلن فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية العاصمة كييف، عن قرار إغلاق المدارس في المدينة بشكل مؤقت. ويأتي هذا القرار استجابةً للظروف الصعبة الناجمة عن الهجمات الروسية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، مما وضع العاصمة أمام تحديات تشغيلية هائلة خلال فصل الشتاء.
إجراءات طارئة لمواجهة نقص الطاقة
أوضح كليتشكو عبر حسابه الرسمي على تطبيق “تلغرام” أن قرار تعليق الدراسة سيبدأ سريانه اعتباراً من 19 يناير الجاري ويستمر حتى الأول من فبراير المقبل. ولا يقتصر الأمر على المؤسسات التعليمية فحسب، بل شملت الإجراءات التقشفية تقليص إنارة الشوارع في العاصمة بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتوجيه الطاقة المتاحة للمرافق الحيوية الأكثر أهمية، في محاولة لتجنب انقطاع التيار الكهربائي الشامل عن المنازل والمستشفيات.
استراتيجية استهداف البنية التحتية
تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية عسكرية روسية مستمرة منذ شتاء عام 2022، تركز على استهداف محطات التوليد وشبكات التوزيع الكهربائي في أوكرانيا. وتهدف هذه الضربات إلى إنهاك الاقتصاد الأوكراني والضغط على الجبهة الداخلية من خلال حرمان المدنيين من خدمات التدفئة والكهرباء والمياه، خاصة في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. وقد أدى هذا القصف الممنهج إلى تضرر جزء كبير من شبكة الطاقة الأوكرانية، مما جعل عمليات الإصلاح السريعة أمراً بالغ الصعوبة مع استمرار القصف.
تحذيرات سياسية من موسكو
بالتوازي مع التصعيد الميداني، وجه الكرملين رسائل سياسية حادة إلى القيادة الأوكرانية. فقد حذر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، يوم الخميس، من أن “نافذة التفاوض” لإنهاء الحرب تضيق بشكل متسارع. ودعا بيسكوف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى حسم موقفه تجاه الجهود الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الوضع الميداني والسياسي يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة لنظام كييف.
تداعيات إنسانية وتعليمية
يحمل إغلاق المدارس في كييف دلالات مقلقة تتجاوز الجانب اللوجستي؛ فهو يعكس حجم الاضطراب الذي يصيب الحياة اليومية للمدنيين والأطفال. ويؤدي انقطاع التعليم الوجاهي والتحول المتكرر إلى التعليم عن بعد -أو توقفه تماماً- إلى تأثيرات سلبية طويلة الأمد على التحصيل العلمي والصحة النفسية للطلاب الأوكرانيين الذين يعيشون تحت وطأة صفارات الإنذار والقصف المستمر. وتُظهر هذه التطورات أن التكلفة البشرية للحرب لا تقتصر على الخسائر في الأرواح في الجبهات، بل تمتد لتشمل مستقبل الأجيال القادمة وقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها.



