نمو الدراسات السريرية في السعودية 83% خلال 2025

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً طبياً غير مسبوق يعكس التطور المتسارع في منظومتها الصحية، حيث أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن تسجيل نمو قياسي بلغت نسبته 83% في عدد الدراسات السريرية المقدمة للمستحضرات البحثية في مجالات العلاجات المتقدمة والتقنيات الحيوية خلال عام 2025. هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية، بل يعد مؤشراً قوياً على التحول الجذري الذي يشهده قطاع الأبحاث الطبية في المملكة.
سياق استراتيجي ورؤية طموحة
يأتي هذا النمو الكبير في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت القطاع الصحي والتقنيات الحيوية على رأس أولوياتها الوطنية. فمنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، سعت المملكة لتكون مركزاً عالمياً رائداً في هذا المجال، مستهدفة توطين الصناعات الدوائية المعقدة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ويُعد هذا الارتفاع في الدراسات السريرية ثمرة لسنوات من الاستثمار في البنية التحتية البحثية وتطوير الكوادر الوطنية، مما يعزز السيادة الصحية للمملكة ويضمن أمنها الدوائي على المدى الطويل.
أرقام تعكس الريادة والابتكار
وفي تفاصيل هذا الإنجاز، كشفت الهيئة أن الازدهار البحثي لم يقتصر على الكم فقط، بل شمل النوعية أيضاً، حيث تم تسجيل زيادة بنسبة 39% في الدراسات السريرية للمراحل الأولية. وتكتسب هذه المراحل أهمية قصوى لأنها تمثل حجر الزاوية في تطوير الأدوية المبتكرة، مما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي لا تكتفي باستهلاك الدواء بل تشارك في ابتكاره. وقد انعكس هذا الحراك العلمي إيجابياً على المرضى، حيث مكن نحو 2700 مريض من الحصول على فرص علاجية نوعية ومتقدمة من خلال المشاركة في هذه الدراسات، مما ساهم في تحسين جودة حياتهم وتقديم خيارات علاجية لم تكن متاحة سابقاً.
بيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار
وعزت الهيئة هذه النتائج الاستثنائية إلى نجاح مبادرة «مسار الاعتمادية في الدراسات السريرية»، التي أحدثت ثورة في الإجراءات التنظيمية عبر تقليص مدة الموافقة على الدراسات بنسبة تصل إلى 74% مقارنة بالمسار الاعتيادي. هذه المرونة التنظيمية رفعت الكفاءة التشغيلية وجعلت من البيئة السعودية وجهة مفضلة لكبريات شركات الأدوية العالمية ومراكز الأبحاث الدولية، التي تبحث دائماً عن بيئات عمل تتسم بالسرعة والجودة والموثوقية.
أبعاد اقتصادية وتنافسية دولية
إلى جانب الفوائد الصحية، يحمل هذا النمو أبعاداً اقتصادية هامة؛ فجذب الدراسات السريرية العالمية يعني استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع التقنيات الحيوية، وخلق وظائف عالية التخصص للكوادر السعودية، ونقل المعرفة التقنية المتقدمة إلى الداخل. وتواصل المملكة بهذا النمو القياسي ترسيخ حضورها القوي على الخارطة البحثية العالمية، مؤكدة التزامها بتوفير أحدث الحلول العلاجية الآمنة والمعتمدة دولياً، والمضي قدماً نحو قيادة مستقبل الابتكار الصحي في المنطقة.



