أخبار العالم

تحذير أممي: 55 مليون مهددون بالجوع في غرب أفريقيا

أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة بشأن تفاقم أزمة الأمن الغذائي في منطقتي غرب ووسط أفريقيا، مشيراً إلى أن استمرار نقص التمويل الإنساني قد يدفع نحو 55 مليون شخص إلى دائرة الجوع الشديد بحلول موسم الشح الغذائي لعام 2026. ويأتي هذا التحذير في وقت حرج تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

أزمة تمويل تهدد الملايين

أوضح البرنامج في بيانه الأخير أن الفجوة التمويلية الكبيرة أجبرت المنظمة على اتخاذ قرارات صعبة بتقليص الحصص الغذائية، مما يضع حياة الملايين على المحك. وأكد البرنامج حاجته الماسة والعاجلة إلى توفير 453 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك لضمان استمرار تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتجنب انقطاع سلاسل الإمداد الغذائي عن الفئات الأكثر احتياجاً في المنطقة.

السياق العام: تحديات مركبة تعصف بالمنطقة

لا يمكن فصل هذا التحذير الأممي عن السياق العام الذي تعيشه دول غرب ووسط أفريقيا. فمنذ سنوات، تواجه هذه المنطقة ما يصفه الخبراء بـ "الكوكتيل السام" من التحديات، والذي يشمل النزاعات المسلحة المستمرة، والاضطرابات السياسية، بالإضافة إلى التداعيات القاسية للتغير المناخي. وقد أدت موجات الجفاف المتكررة والفيضانات المدمرة في بعض المناطق إلى تدمير المحاصيل الزراعية ونفوق الماشية، مما ضرب العصب الاقتصادي للمجتمعات المحلية وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

الأطفال هم الضحية الأكبر

سلط التقرير الضوء على مأساة إنسانية خاصة تتعلق بالأطفال، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 13 مليون طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد. ويعد هذا الرقم مؤشراً خطيراً ليس فقط على الوضع الصحي الراهن، بل على مستقبل جيل كامل، حيث يؤدي سوء التغذية في السنوات الأولى من العمر إلى مشاكل صحية ونمائية دائمة (التقزم) تؤثر على القدرات الذهنية والجسدية للأطفال، مما يعيق فرصهم في التعليم والعمل مستقبلاً.

تداعيات إقليمية ودولية

إن تفاقم أزمة الجوع في غرب ووسط أفريقيا لا يقف عند الحدود الجغرافية لهذه الدول، بل يحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فانعدام الأمن الغذائي يعد محركاً رئيسياً لموجات النزوح الداخلي والهجرة غير الشرعية نحو الشمال، بحثاً عن فرص للحياة. كما أن عدم الاستقرار الغذائي يغذي الاضطرابات الاجتماعية ويوفر بيئة خصبة للجماعات المتطرفة لاستغلال حاجة السكان، مما يهدد السلم والأمن الدوليين. لذا، فإن الاستجابة لنداء برنامج الأغذية العالمي ليست مجرد عمل خيري، بل هي ضرورة استراتيجية لاستقرار المنطقة والعالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى