أخبار العالم

البيت الأبيض: نشر قوات أوروبية في غرينلاند لن يوقف خطط ترامب

أكد البيت الأبيض، يوم الخميس، أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها دول أوروبية بنشر قوات عسكرية في جزيرة غرينلاند لن تشكل عائقاً أمام خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز النفوذ الأمريكي أو السيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية التابعة للتاج الدنماركي.

وجاء هذا التصريح على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي ردت فيه على أسئلة الصحفيين بشأن التقارير التي تفيد بوصول تعزيزات عسكرية فرنسية وأوروبية إلى المنطقة. وقالت ليفيت بوضوح: "لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا أو في تلك المنطقة تحديداً يؤثر بأي شكل من الأشكال على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنها لا تؤثر أبداً على هدفه الاستراتيجي المتمثل في ضم غرينلاند أو تأمين المصالح الأمريكية هناك".

إصرار أمريكي رغم التحشيد الأوروبي

يأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي. وتشير التقارير إلى أن دولاً أوروبية، وعلى رأسها فرنسا، بدأت في إرسال وسائل برية وجوية وبحرية إلى غرينلاند، في خطوة فُسرت على أنها تأكيد للسيادة الأوروبية والدنماركية على الجزيرة، ورسالة استباقية تجاه أي تحركات أحادية الجانب قد تتخذها واشنطن. ومع ذلك، يعكس رد البيت الأبيض تمسك الإدارة الأمريكية برؤيتها للجزيرة كجزء حيوي من الأمن القومي الأمريكي.

الجذور التاريخية للاهتمام الأمريكي

لم يكن اهتمام الرئيس ترامب بشراء أو السيطرة على غرينلاند وليد اللحظة، بل يعود إلى فترته الرئاسية الأولى في عام 2019، حينما طرح فكرة شراء الجزيرة، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من الحكومة الدنماركية التي وصفت الفكرة بـ"العبثية". والجدير بالذكر أن هذا الاهتمام الأمريكي له سوابق تاريخية؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لموقعها الاستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفيتي حينذاك.

لماذا غرينلاند؟ أهمية استراتيجية واقتصادية

تكتسب غرينلاند أهمية متزايدة تتجاوز مساحتها الجليدية الشاسعة، وتتمحور حول عدة نقاط رئيسية تجعلها هدفاً استراتيجياً للقوى العظمى:

  • الموقع العسكري: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الثروات المعدنية في غرينلاند أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي الجزيرة على احتياطيات ضخمة من "الأتربة النادرة" (Rare Earth Elements)، الضرورية لصناعة التكنولوجيا الحديثة، والبطاريات، والرقائق الإلكترونية، مما يجعل السيطرة عليها مسألة أمن اقتصادي لمنافسة الهيمنة الصينية في هذا المجال.
  • الممرات الملاحية: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي، مما يقلص زمن الشحن بين آسيا وأوروبا وأمريكا، ويجعل الموقع الجغرافي لغرينلاند محورياً في التجارة العالمية المستقبلية.

تداعيات محتملة على العلاقات عبر الأطلسي

يثير الإصرار الأمريكي المستمر على وضع اليد على غرينلاند مخاوف من حدوث شرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في الناتو. فبينما تنظر واشنطن إلى الأمر من منظور "الصفقة العقارية الاستراتيجية" وحماية الأمن القومي، تعتبر الدنمارك والاتحاد الأوروبي أن سيادة غرينلاند وسكانها خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات الدبلوماسية والعسكرية في أقصى الشمال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى