مخاطر الترندات السامة على الأطفال: تحذيرات طبية ونصائح للأهل

في ظل التطور المتسارع للعالم الرقمي وهيمنة منصات التواصل الاجتماعي على تفاصيل الحياة اليومية، أطلق استشاري طب الأسرة والمجتمع، الدكتور محمد بكر صالح قانديه، تحذيرات شديدة اللهجة من المخاطر المتنامية لما يُعرف بـ «الترندات السامة»، مؤكداً أن الانسياق الأعمى خلف المحتويات الرقمية العشوائية بات يشكل تهديداً مباشراً للصحة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين.
تغير المشهد الرقمي وتأثيره على الأسرة
أوضح الدكتور قانديه لـ «اليوم» أن الواقع الجديد الذي فرضته المنصات الرقمية لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحول إلى مؤثر رئيسي في تشكيل وعي وسلوكيات النشء. ويأتي هذا التحذير في سياق عالمي يشهد تحولاً جذرياً في أنماط التنشئة الاجتماعية، حيث أصبحت الشاشات الذكية هي المربي البديل في كثير من الأحيان، مما زاد من عبء المسؤولية الملقاة على عاتق الأسر لحماية أبنائهم من الانزلاق خلف سلوكيات محفوفة بالمخاطر.
وهم الواقع الافتراضي وخطورة التقليد
أشار الاستشاري إلى إشكالية جوهرية تكمن في تعامل الأطفال مع المشاهدات الرقمية كحقائق مطلقة. هذا الخلط بين الواقع والخيال يدفعهم لتقليد مقالب خطرة ومشاهد عنيفة دون إدراك للعواقب الوخيمة، والتي قد تنتهي بإصابات جسدية بالغة أو عاهات مستديمة. وأكد أن غياب الوعي لدى الطفل يجعله فريسة سهلة لمحتوى يصور السلوك السيئ والمتهور كنوع من البطولة والإنجاز الذي يستحق المحاكاة للحصول على الإعجاب الرقمي.
انتهاك الخصوصية والضرر النفسي لكبار السن
وفي سياق متصل، نبه الدكتور قانديه إلى ظاهرة «المقالب» التي تستهدف الفئات المستضعفة، لا سيما كبار السن وأصحاب الظروف الصحية الخاصة. وأكد أن هذه التصرفات، التي قد يراها الأطفال مضحكة، تسبب في الواقع صدمات نفسية عميقة وإجهاداً جسدياً قد يهدد حياة هؤلاء الأشخاص. هذا السلوك لا يعكس فقط غياب الوعي، بل يشير إلى تآكل في منظومة القيم الأخلاقية والاحترام الواجب للكبير، نتيجة الانغماس في محتوى يفتقر إلى المعايير الإنسانية.
العزلة الاجتماعية وفقدان مهارات التواصل
من الناحية النفسية والاجتماعية، حذر الدكتور من أن الاستهلاك المستمر للمحتوى السلبي والسطحي يؤدي تدريجياً إلى عزل الطفل عن محيطه الواقعي. هذا الانغماس يضعف قدرة الأبناء على بناء علاقات اجتماعية سليمة، ويخلق لديهم تصورات مشوهة عن طبيعة التفاعل البشري، حيث يستبدلون المشاعر الحقيقية برموز تعبيرية وتفاعلات رقمية جامدة.
بناء «الحصانة الفكرية» كخط دفاع أول
وشدد الدكتور قانديه في ختام حديثه على أن الحل لا يكمن في المنع التام الذي قد يكون مستحيلاً في عصرنا الحالي، بل في بناء «مناعة فكرية» قوية لدى النشء. ودعا الآباء إلى لعب دور الرقيب الواعي والموجه، من خلال تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى أبنائهم لتمكينهم من التمييز بين الغث والسمين، وتشجيعهم على متابعة المحتوى الإيجابي الذي يضيف قيمة معرفية أو ينمي مهارة حياتية، ليكونوا قادرين على مواجهة طوفان المحتوى الرقمي بوعي وثبات.



