هبوط اضطراري لطائرة تركية في برشلونة بسبب إنذار كاذب

شهد مطار برشلونة الدولي في إسبانيا، اليوم الخميس، حالة من الاستنفار الأمني المؤقت، إثر هبوط اضطراري لطائرة تابعة للخطوط الجوية التركية، كانت في رحلة قادمة من إسطنبول. وجاء هذا الهبوط المفاجئ نتيجة إنذار أمني تسبب فيه أحد الركاب عبر تصرف غير مسؤول يتعلق بتسمية شبكة اتصال لاسلكية.
تفاصيل رحلة الخطوط التركية والإنذار الكاذب
أفادت المصادر الرسمية بأن الطائرة من طراز "إيرباص 321"، والتي كانت تحمل رقم الرحلة "تي كيه 1853"، كانت تقترب من وجهتها النهائية في برشلونة عندما رصد طاقم الطائرة وأنظمتها وجود شبكة "واي فاي" (Hotspot) تم إنشاؤها من قبل أحد الركاب. المشكلة لم تكن في إنشاء الشبكة بحد ذاتها، بل في الاسم الذي أطلقه الراكب عليها، والذي تضمن عبارات تشير صراحة إلى وجود "قنبلة"، مما استدعى تفعيل بروتوكولات الطوارئ فوراً.
وفي تصريح رسمي، أوضح يحيى أوستن، المتحدث باسم الخطوط الجوية التركية، ملابسات الحادث قائلاً: "لدى اقتراب رحلتنا المتجهة من إسطنبول إلى برشلونة، رصدنا إنشاء راكب نقطة اتصال في شبكة الإنترنت في أثناء الطيران، وأطلق على الشبكة اسمًا يتضمن تهديدًا بوجود قنبلة، ونتيجة لذلك هبطت الطائرة اضطراريًا حفاظاً على سلامة الجميع".
إجراءات الأمن الإسبانية وبروتوكولات السلامة الجوية
فور هبوط الطائرة في مطار برشلونة، تدخلت وحدات من شرطة الحرس المدني الإسبانية المتخصصة في التعامل مع المتفجرات. تم عزل الطائرة في منطقة آمنة بعيداً عن مباني الركاب والمدرجات النشطة، وباشرت السلطات إجراءات التفتيش الدقيق للمقصورة والركاب والأمتعة. وبعد مسح شامل، أكدت الشرطة عدم العثور على أي مواد متفجرة أو أجسام مشبوهة، معلنة أن الإنذار كان كاذباً وأن المطار عاد للعمل بشكل طبيعي دون تأثير كبير على حركة الملاحة الجوية الأخرى.
سياق السلامة الجوية والتعامل مع التهديدات الرقمية
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الصرامة الشديدة التي تتعامل بها شركات الطيران العالمية وسلطات المطارات مع أي تهديد أمني، مهما بدا بسيطاً أو غير جدي. فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتماشياً مع لوائح المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO)، يُعتبر أي ذكر لكلمة "قنبلة" أو التلميح بوجود متفجرات، سواء كان لفظياً أو مكتوباً أو حتى رقمياً عبر أسماء الشبكات، تهديداً من الدرجة الأولى يستوجب الهبوط الفوري.
ويشير خبراء الطيران إلى أن مثل هذه التصرفات، التي قد يعتبرها البعض "مزاحاً"، تكبد شركات الطيران خسائر مادية فادحة ناتجة عن استهلاك الوقود الإضافي، رسوم الهبوط الاضطراري، تأخير الرحلات المجدولة، وتعويضات الركاب، فضلاً عن استنزاف موارد الأجهزة الأمنية في المطارات.
العواقب القانونية المتوقعة
على الرغم من أن الحادث انتهى بسلام، إلا أن الراكب المتسبب في هذا الإرباك يواجه عادة عواقب قانونية وخيمة. ففي القوانين الأوروبية والدولية، يُصنف هذا الفعل ضمن الجرائم التي تهدد سلامة الطيران المدني، وقد تصل العقوبات إلى غرامات مالية ضخمة، السجن، والإدراج في القوائم السوداء للمسافرين الممنوعين من الطيران مستقبلاً.



