علاج السرطان بالنانو: ابتكار روسي يقضي على الأورام

يشهد المشهد الطبي العالمي تحولات متسارعة بفضل التطور المذهل في تقنيات النانو، التي باتت تمثل رأس الحربة في معركة البشرية ضد الأمراض المستعصية. وفي خطوة قد تغير مفاهيم علاج الأورام التقليدية، نجح فريق من العلماء الروس في جامعة "بطرس الأكبر" للعلوم التقنية في تطوير تقنية علاجية مبتكرة تعتمد على الجسيمات النانوية، مما يفتح باب الأمل لملايين المرضى حول العالم للتخلص من معاناة العلاجات التقليدية.
خلفية تاريخية: تحديات العلاج الكيميائي التقليدي
لعقود طويلة، ظل العلاج الكيميائي هو الخيار الأساسي لمواجهة السرطان، ورغم فعاليته، إلا أنه ارتبط دائماً بآثار جانبية قاسية نظراً لعدم قدرته على التمييز بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة، مما يتسبب في ضعف المناعة وتساقط الشعر وإرهاق عام للجسم. علاوة على ذلك، كانت معظم العلاجات الفعالة تتطلب حقناً وريدياً في المستشفيات، مما يزيد من العبء النفسي والمادي على المريض. من هنا، تنبع الأهمية القصوى للابتكار الروسي الجديد الذي يسعى لتحويل العلاج إلى صيغة فموية آمنة وموجهة بدقة.
ابتكار روسي بخصائص فريدة
يعتمد الابتكار الجديد على تغليف الأدوية المضادة للورم داخل كبسولات نانوية متناهية الصغر مصنوعة من مواد حيوية مثل الجيلاتين والكيتوزان. وتكمن عبقرية هذا التصميم في قدرته على حماية المادة الدوائية الفعالة من التحلل بفعل حمض المعدة والعصارات الهضمية القوية، وهي العقبة التي كانت تمنع سابقاً تحويل العديد من أدوية السرطان إلى أقراص فموية.
تسمح هذه التقنية للدواء بالمرور بسلام عبر المعدة والوصول إلى الأمعاء، حيث يتم امتصاصه بفاعلية واستهداف الخلايا المصابة، وتحديداً في حالات الميلانوما (سرطان الجلد)، سواء في الورم الأساسي أو النقائل المنتشرة في الجسم.
نتائج مخبرية تتجاوز التوقعات
أظهرت التجارب قبل السريرية نتائج مذهلة، حيث صرح الدكتور سيرغي شيپيلوفسكيك، كبير الباحثين في المشروع، بأن استخدام الدواء النانوي الجديد على نماذج الفئران المصابة بالميلانوما أدى إلى:
- تثبيط نمو الورم بنسبة تراوحت بين 88% و95% مقارنة بالمجموعة التي لم تتلق العلاج.
- تقليل انتشار النقائل السرطانية إلى الرئتين بنسبة وصلت إلى 82%.
مستقبل العلاج وتأثيره العالمي
يمثل هذا الإنجاز قفزة نوعية في مجال "الطب الدقيق"، حيث يعمل الدواء كـ "قناص ذكي" يستهدف المرض دون الإضرار بالأنسجة المحيطة. وقد أكدت الفحوصات سلامة الأعضاء الداخلية وعدم وجود سمية عالية، مما يمهد الطريق لمرحلة التجارب السريرية على البشر.
إن نجاح هذه التقنية لا يعني فقط زيادة فرص الشفاء، بل يعني أيضاً تحسين جودة حياة المرضى بشكل جذري، حيث يمكن في المستقبل القريب أن يتحول علاج السرطان من جلسات مؤلمة في المستشفيات إلى مجرد أقراص يتناولها المريض في منزله، مما يحول السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن يمكن السيطرة عليه والتعايش معه.



