يوم الطفل الخليجي: مختصون يكشفون أسس بيئة النمو الآمنة

يحتفل المجتمع الخليجي في الخامس عشر من يناير من كل عام بمناسبة «يوم الطفل الخليجي»، وهي مناسبة سنوية تجسد اهتمام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بغرس مفاهيم الهوية الخليجية، وتعزيز حقوق الطفل التي كفلتها الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية. وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على ما حققته دول المجلس من قفزات نوعية في مجالات الرعاية الصحية، والتعليمية، والاجتماعية، بما يضمن تنشئة جيل واعٍ قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
أهمية يوم الطفل الخليجي وأبعاده الاستراتيجية
لا يقتصر الاحتفال بهذا اليوم على الفعاليات الترفيهية فحسب، بل يمثل وقفة تقييمية للسياسات والتشريعات المتعلقة بالطفولة. تاريخياً، أولت دول الخليج اهتماماً بالغاً بالطفل باعتباره اللبنة الأولى في بناء رأس المال البشري. وقد صادقت جميع دول المجلس على اتفاقية حقوق الطفل الدولية، وعملت على مواءمة قوانينها المحلية مع المعايير العالمية، مما أسهم في خلق بيئة تشريعية تحمي الطفل من الإيذاء والإهمال، وتوفر له فرص النماء المتكافئ.
رؤى المختصين: التكامل بين التشريع والتربية
وفي حديثهم لـ «اليوم»، أكد نخبة من المختصين أن البيئة الآمنة لنمو الطفل تتطلب تكاملاً بين الأدوار المؤسسية والأسرية. أوضحت الدكتورة أماني بنت محمد الدوسري، أستاذة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي المشاركة، أن هذا اليوم يعكس التقدم في التشريعات الوطنية وتأسيس الهيئات المتخصصة. وأشارت إلى أن الربط بين الرعاية الصحية والتعليمية يعد ركيزة أساسية للكشف المبكر عن الاضطرابات النمائية، مما يدعم الصحة النفسية للطفل.
من جانبها، شددت المرشدة النفسية والأسرية بدرية الميموني على أهمية القنوات الرسمية التي تم تفعيلها لتلقي بلاغات العنف الأسري، مؤكدة أن الحماية تبدأ من وعي الأسرة بأساليب التربية الإيجابية، مروراً بدور المدرسة في مكافحة التنمر، وصولاً إلى تشريعات الدولة الرادعة.
تحديات العصر الرقمي ودور المجتمع
وفي سياق التحولات المتسارعة، أشار الدكتور معتوق الشريف، المستشار الدولي للتنمية المستدامة، إلى أن الطفولة في الخليج تواجه تحديات جديدة تفرضها التغيرات التقنية والاجتماعية. وأكد على الدور المحوري لمكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة لمجلس التعاون في تنسيق الجهود الإقليمية لمواجهة هذه التحديات، وضمان بيئة رقمية واجتماعية آمنة.
واتفقت الأخصائية النفسية انتصار علي آل عقيل مع هذا الطرح، مشيرة إلى ضرورة شمولية الرعاية لتغطي الأطفال ذوي الإعاقة، عبر دمجهم في بيئات تعليمية محفزة. بينما اختتمت الدكتورة نوف حسنين، أستاذ دراسات الطفولة المساعد بجامعة أم القرى، الحديث بالإشادة بجهود المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي نقلت ملف الطفولة من مجرد الرعاية التقليدية إلى التمكين والاستثمار في المستقبل، مشددة على دور الإعلام المسؤول في تعزيز الهوية الوطنية والقيم الأصيلة لدى النشء.



