السويد تستثمر 374 مليون يورو في المسيّرات لمواجهة روسيا

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة البلطيق وشمال أوروبا، أعلن وزير الدفاع السويدي، بال جونسون، يوم الاثنين، عن خطة استثمارية عسكرية جديدة بقيمة 4 مليارات كرونة (ما يعادل نحو 374 مليون يورو). وتهدف هذه الخطة إلى تزويد القوات المسلحة السويدية بأحدث تقنيات الطائرات المسيّرة، في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحولات جيوسياسية حادة.
وأوضح جونسون أن هذا الاستثمار الاستراتيجي سيشمل شراء مجموعة متنوعة من الأنظمة غير المأهولة، تتضمن مسيّرات مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، وأنظمة للحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى "الذخائر الجوالة" بعيدة المدى، والمعروفة عسكرياً باسم "المسيّرات الانتحارية". وأكد الوزير أن الجدول الزمني للتسليم طموح للغاية، حيث من المتوقع أن تتسلم السويد كافة هذه المنظومات خلال عامين فقط.
تعزيز القدرات البحرية والفضائية
لم يقتصر الإعلان على القوات البرية والجوية فحسب، بل شمل تعزيز الأمن البحري من خلال اقتناء مسيّرات بحرية متخصصة في إزالة الألغام والمراقبة الساحلية. ويأتي هذا التركيز نظراً للأهمية الاستراتيجية لبحر البلطيق، الذي أصبح نقطة احتكاك رئيسية بين روسيا والدول الغربية.
وفي سياق متصل بتكامل القوات، أشار الوزير إلى تخصيص 1.3 مليار كرونة (نحو 121.5 مليون يورو) لتعزيز القدرات الفضائية للمملكة. وتتضمن الخطة إطلاق عشرة أقمار اصطناعية عسكرية جديدة، تهدف إلى زيادة دقة وفعالية منظومات المسيّرات والصواريخ الجوالة، مما يمنح الجيش السويدي قدرات رصد وتوجيه فائقة الدقة.
تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية
يأتي هذا الإعلان كجزء من سلسلة تحركات سويدية متسارعة لتعزيز الدفاع الوطني، وتعتبر هذه الخطوات ترجمة عملية لتخلي السويد عن سياسة عدم الانحياز العسكري التي استمرت لقرون، وانخراطها الكامل في الترتيبات الأمنية الأوروبية والأطلسية. وكان الوزير قد أعلن يوم الأحد الماضي عن استثمار ضخم آخر بقيمة 15 مليار كرونة (1.4 مليار يورو) لتعزيز الدفاعات الجوية البرية، بما في ذلك اقتناء صواريخ "إيريس-تي" (IRIS-T) المتطورة في نوفمبر الماضي، لحماية الأجواء من الصواريخ والمقاتلات المعادية.
أوروبا والمسؤولية الأمنية
وفي كلمته خلال منتدى الدفاع السنوي، رسم جونسون صورة قاتمة للوضع الأمني الحالي مقارنة بالعام الماضي، مشيراً بوضوح إلى مصدر التهديد. وقال الوزير: "يضاف إلى التهديد المتزايد من روسيا تفاقم عدم القدرة على التنبؤ بسلوك الولايات المتحدة"، في إشارة ضمنية إلى التجاذبات السياسية في واشنطن التي قد تؤثر على التزاماتها الخارجية.
واختتم وزير الدفاع السويدي تصريحاته برسالة واضحة للقارة العجوز، مؤكداً أن هناك استنتاجاً واحداً لا مفر منه في ظل هذه المعطيات، وهو أن "على أوروبا أن تتحمل مسؤولية أكبر تجاه أمنها الذاتي وتجاه دعم أمن أوكرانيا"، لضمان استقرار المنطقة وعدم الاعتماد الكلي على الحليف الأمريكي.



