فنزويلا تفرج عن 116 سجينًا سياسيًا بضغط من ترامب

أعلنت الحكومة الفنزويلية، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، عن إطلاق سراح 116 سجينًا سياسيًا يوم الاثنين، في خطوة تأتي استجابة مباشرة للضغوط المتصاعدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب التحول الدراماتيكي في المشهد السياسي الفنزويلي، والذي تمثل في اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الجاري، مما وضع البلاد أمام مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة تصوير عمليات الإفراج على أنها إجراءات “أُعدت مسبقًا” ضمن مراجعة قضائية، إلا أن المراقبين والمحللين السياسيين يربطون بشكل وثيق بين هذه الخطوة والإنذارات التي وجهها ترامب، الذي صرح بأن فنزويلا باتت “في عهدته”. ويبدو أن هذا الملف يمثل أولى التنازلات الملموسة التي تقدمها السلطة الانتقالية في كاراكاس للإدارة الأمريكية لضمان نوع من الاستقرار في هذه المرحلة الحرجة.
تفاصيل الإفراج وتضارب الأرقام
أصدرت وزارة السجون بيانًا رسميًا أكدت فيه أن المستفيدين من قرارات العفو هم أفراد حُرموا من حريتهم بسبب أفعال تتعلق “بالإخلال بالنظام الدستوري وتقويض الاستقرار الوطني”. وأشارت الوزارة إلى أن هذه العملية تأتي استكمالًا لمسار بدأه مادورو قبل اعتقاله، وتواصله رودريجيز حاليًا في إطار سياسة معلنة تركز على “العدالة والحوار والحفاظ على السلام”.
في المقابل، شككت منظمات حقوقية في دقة الأرقام الحكومية. فقد أفادت منظمة “فورو بينال” (Foro Penal) غير الحكومية، والمختصة بمتابعة قضايا الاعتقال السياسي، بأنها تحققت من إطلاق سراح 24 سجينًا فقط، من بينهم مواطنان إيطاليان. بينما أشارت حصيلة أخرى لوكالة فرانس برس استنادًا لمصادر المعارضة إلى خروج نحو 50 شخصًا منذ يوم الخميس الماضي، مما يترك فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني.
السياق التاريخي والأبعاد السياسية
لفهم عمق هذا الحدث، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للأزمة في فنزويلا. لسنوات طويلة، استخدمت الحكومة ملف السجناء السياسيين كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الغرب والمعارضة الداخلية. وتُقدر منظمات حقوق الإنسان أعداد هؤلاء السجناء بما يتراوح بين 800 و1200 سجين، يقبعون في ظروف صعبة داخل سجون مثل “روديو 1″ و”إل هيليكويدي”.
ويكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية كونه يأتي في ظل فراغ في السلطة التقليدية وهيمنة أمريكية مباشرة على القرار السياسي في كاراكاس عقب عملية اعتقال مادورو. ويُتوقع أن يكون لهذا الإفراج تأثيرات إقليمية ودولية واسعة، حيث يُنظر إليه كاختبار لمدى التزام السلطة المؤقتة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تفرضها واشنطن كشرط مسبق لأي ترتيبات مستقبلية.
ردود الفعل الدولية ومعاناة الأهالي
على الصعيد الدولي، سارعت إيطاليا للترحيب بالخطوة، حيث أشادت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بالإفراج عن مواطنيها ألبرتو ترينتيني وماريو بورلو، واصفة التعاون مع السلطات الفنزويلية بـ”البناء”. هذا الترحيب يعكس رغبة أوروبية في رؤية انفراجة في الملف الحقوقي الفنزويلي المعقد.
أما محليًا، فلا يزال المشهد الإنساني مؤلمًا. يواصل عشرات الأهالي اعتصامهم أمام سجن “روديو 1” بانتظار أخبار عن ذويهم. ورغم الوعود الحكومية، سادت حالة من الإحباط بعد نقل بعض المفرج عنهم عبر مخارج سرية إلى كاراكاس دون السماح لعائلاتهم برؤيتهم، مما يعكس استمرار حالة عدم الثقة بين الشارع والسلطة حتى في لحظات الانفراج السياسي.



