حلقات المسجد النبوي تسجل أعلى أسانيد القرآن والسنة عالمياً

تواصل حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف ترسيخ مكانتها كأهم منارة علمية في العالم الإسلامي، حيث سجلت مؤخراً إنجازاً نوعياً غير مسبوق في العصر الحديث، بامتلاكها أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في تعليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. هذا الإنجاز لا يعكس فقط التميز الأكاديمي والشرعي، بل يجسد الامتداد التاريخي والروحي لهذا المكان الطاهر الذي انطلقت منه رسالة الإسلام إلى العالمين.
الأهمية التاريخية للإسناد في الحضارة الإسلامية
يُعد نظام "الإسناد" خصيصة تفردت بها الأمة الإسلامية عن سائر الأمم لحفظ دينها وكتاب ربها من التحريف أو التغيير. ومنذ العهد النبوي، كان التلقي المباشر (المشافهة) هو الوسيلة الأساسية لنقل العلم. وتكتسب حلقات المسجد النبوي أهميتها القصوى من كونها الامتداد الطبيعي لمجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام. فالحفاظ على سلسلة الرجال المتصلة عبر القرون في نفس البقعة الجغرافية المباركة يُعد معجزة في حفظ التراث البشري والديني، مما يجعل من هذه الحلقات قبلة لطلاب العلم الباحثين عن العلو في السند والبركة في المكان.
تفاصيل أعلى الأسانيد القرآنية عالمياً
في تفاصيل هذا الإنجاز، يُعد إسناد القرآن الكريم في حلقات المسجد النبوي الشريف حالياً من أعلى الأسانيد على وجه الأرض. وتتجلى عظمة هذا السند في اتصاله الوثيق؛ حيث تكلم الله سبحانه وتعالى بالقرآن، فسمعه منه الروح الأمين جبريل -عليه السلام-، ليبلغه بقلب خاشع إلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. ومن النبي الكريم، تلقاه الصحابة -رضوان الله عليهم-، ثم التابعون، وتوالت الأجيال في القرون المفضلة وما بعدها، جيلاً بعد جيل، حتى وصل إلى شيوخ المسجد النبوي اليوم.
وقد بلغ عدد الرجال في السلسلة الذهبية بين الشيخ "المجيز" في الحرم النبوي وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- (28) رجلاً فقط، وهو رقم قياسي في عرف القراءات والأسانيد، مما يجعل الإجازات الصادرة من هذه الحلقات هي الأقرب سنداً للنبوة، والأكثر طلباً وموثوقية في العالم الإسلامي.
الريادة في السنة النبوية والتحول الرقمي
لا يقتصر هذا التميز على القرآن الكريم فحسب، بل يمتد ليشمل السنة النبوية؛ حيث تسجل الحلقات علواً مبهراً في إسناد "صحيح البخاري"، إذ يبلغ عدد الرجال بين المجيز والنبي -صلى الله عليه وسلم- (25) رجلاً. هذا الرقم يؤكد دقة المنهجية العلمية الصارمة التي تتبعها رئاسة الشؤون الدينية في المسجد النبوي في اختيار المشايخ وضبط الرواية وفق أصول المحدثين.
وفي إطار مواكبة العصر وتوسيع دائرة النفع، لم تكتفِ إدارة حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية بالتعليم الحضوري، بل سخرت التقنية لخدمة الكتاب والسنة، متيحة برامج "التعليم عن بُعد". وقد فتحت الإدارة أبواب التسجيل للراغبين من كافة أنحاء العالم للالتحاق بهذه الحلقات المباركة، داعية المهتمين لزيارة حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي للاطلاع على الشروط والمواعيد، مما يعزز من رسالة المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام ونشر العلم الشرعي المؤصل.



