أخبار العالم

الرئيس الكوبي ينفي إجراء مباحثات مع إدارة ترامب

نفى الرئيس الكوبي، ميغيل دياز-كانيل، بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها مؤخراً حول وجود مفاوضات سياسية سرية بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد دياز-كانيل أن قنوات الاتصال الحالية تقتصر حصراً على الجوانب الإجرائية المتعلقة بملف الهجرة، نافياً وجود أي حوار سياسي أوسع في ظل سياسة الضغوط القصوى التي تنتهجها واشنطن.

حقيقة المباحثات وتصريحات ترامب

جاء هذا النفي الرسمي عبر تغريدة للرئيس الكوبي على منصة "إكس"، حيث قال: "ما من محادثات مع حكومة الولايات المتحدة، ما عدا اتصالات في مجال الهجرة لأغراض إجرائية". ويأتي هذا التصريح لتفنيد ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، حين صرح بأن إدارته تجري مباحثات مع هافانا، وذلك في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة والمتمثلة في العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان ترامب قد وجه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة إلى القيادة الكوبية، حاثاً إياها على "التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان"، ملوحاً بقطع شريان الحياة الاقتصادي عن الجزيرة عبر منع وصول النفط والأموال الفنزويلية إليها، وهو ما يمثل تهديداً وجودياً للاقتصاد الكوبي المنهك.

السياق الإقليمي: سقوط مادورو وتأثيره على كوبا

لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن الزلزال السياسي الذي ضرب أمريكا اللاتينية والمتمثل في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير. لطالما شكلت فنزويلا الحليف الاستراتيجي الأول لكوبا في المنطقة، حيث كانت كاراكاس توفر دعماً حيوياً لهافانا عبر إمدادات النفط بأسعار تفضيلية والدعم المالي المباشر. ومع سقوط مادورو، تجد كوبا نفسها في مواجهة عزلة إقليمية متزايدة وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، مما يفسر محاولة واشنطن استغلال هذه اللحظة لفرض شروطها.

تاريخ من الصراع والعلاقات المتوترة

تعتبر العلاقات الأمريكية الكوبية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تمتد جذور العداء لعقود طويلة منذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959. وعلى الرغم من الانفراجة القصيرة التي شهدتها العلاقات في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أن إدارة ترامب عادت لتبني سياسة متشددة تهدف إلى خنق النظام الكوبي اقتصادياً.

وتعاني كوبا بالفعل من حصار اقتصادي أمريكي طويل الأمد، وتأتي التهديدات الجديدة بقطع الإمدادات الفنزويلية لتزيد من تعقيد المشهد الداخلي في الجزيرة التي تعاني من أزمات طاقة ونقص في المواد الأساسية. ويرى مراقبون أن إصرار دياز-كانيل على أن تكون العلاقات قائمة على "القانون الدولي بدلاً من العدائية والتهديدات" يعكس تمسك القيادة الكوبية بموقفها الرافض لتقديم تنازلات سياسية تحت وطأة الإكراه الاقتصادي، رغم صعوبة الموقف الراهن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى