أخبار السعودية

الأوقاف تطلق دليلاً تنظيمياً يحدد أركان الوقف ويجيز النقود والأسهم

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حوكمة القطاع غير الربحي وتطوير بنيته التشريعية، أطلقت الهيئة العامة للأوقاف الدليل الإرشادي لأركان الوقف الأساسية. وتأتي هذه الخطوة لضبط الممارسات الوقفية وفق الأطر الشرعية والنظامية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي.

سياق التطوير وأهمية التنظيم الوقفي

يعد الوقف عبر التاريخ الإسلامي رافداً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث ساهم في بناء الحضارة عبر تمويل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. وفي العصر الحديث، تبرز أهمية هذا الدليل الجديد في نقل الوقف من الممارسات التقليدية المقتصرة غالباً على العقار، إلى آفاق استثمارية أوسع تشمل الأدوات المالية الحديثة، مما يعزز من استدامة الموارد المالية للجهات الخيرية ويضمن ديمومة النفع.

أركان الوقف الأربعة: شروط الانعقاد والصحة

أكدت الهيئة في دليلها أن الوقف لا ينعقد شرعاً ولا نظاماً إلا باكتمال أربعة أركان جوهرية، وهي:

  • الواقف: وهو المنشئ للوقف، ويشترط فيه كمال الأهلية والملكية التامة للمال، وأن يكون مختاراً غير مكره.
  • الموقوف عليه: وهي الجهة المستفيدة، سواء كانت محددة (كالأبناء) أو جهة عامة (كالفقراء وطلاب العلم)، بشرط أن تكون جهة مباحة شرعاً.
  • الصيغة: وهي اللفظ أو الفعل الدال على إنشاء الوقف، وتعد حجر الزاوية في التوثيق، سواء كانت صريحة كقول "وقفت هذا" أو دلالية كبناء مسجد وفتحه للعامة.
  • الموقوف (الأصل): المال المحبس، ويشترط فيه أن يكون مملوكاً، معلوماً، ومما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه.

نقلة نوعية: وقف النقود والأسهم والأصول الحديثة

في تطور يواكب الأنظمة المالية المعاصرة، أجاز الدليل بشكل صريح وقف النقود والأسهم. وأوضحت الهيئة أن وقف النقود يتم عبر استثمارها وتنمية أصلها وصرف ريعها، وهو ما يفتح الباب أمام الصناديق الوقفية الاستثمارية. كما شملت الإجازة وقف الحصص في الشركات والمنقولات والمنافع، مما يمنح الواقفين مرونة عالية في تنويع محافظهم الوقفية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على العقارات.

التوثيق والحوكمة: ضمانة لاستدامة الأثر

شدد الدليل على أهمية التوثيق الرسمي للوقف لدى كتابة العدل وتسجيله لدى الهيئة العامة للأوقاف. وتكمن أهمية هذه الإجراءات في حماية الوقف من النزاعات القضائية المستقبلية، وضمان تنفيذ شروط الواقف بدقة. كما أوضح الدليل الفروقات الجوهرية بين الوقف والكيانات الأخرى كالجمعيات الأهلية والشركات غير الربحية، مؤكداً أن الوقف يتميز بخاصية "تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة"، مما يمنحه صفة الديمومة والاستقرار المالي.

ويأتي هذا التنظيم ليؤكد دور الهيئة العامة للأوقاف في الإشراف والرقابة، وحماية الأوقاف المجهولة، ومحاسبة النظار في حال التقصير، مما يعزز الثقة في القطاع الوقفي ويشجع رجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة في هذا القطاع الحيوي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى