ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد مقتل 192 متظاهراً

في تصعيد خطير ينذر بمنعطف جديد في منطقة الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دراسة إدارته لخيارات عسكرية "قوية جداً" للتعامل مع النظام الإيراني. يأتي هذا التلويح الصريح وسط تقارير دولية وحقوقية تؤكد لجوء طهران إلى حملات قمع دموية غير مسبوقة لوأد الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجتاح البلاد، والتي باتت تشكل تهديداً وجودياً للجمهورية الإسلامية.
ترامب: طهران تجاوزت الخطوط الحمراء
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، بدا الرئيس الأمريكي حازماً في موقفه تجاه ما يجري في الشارع الإيراني. ورداً على سؤال مباشر حول ما إذا كانت طهران قد تجاوزت "الخط الأحمر" الذي حدده سابقاً والمتمثل في استهداف المتظاهرين العزل بالقتل، قال ترامب: "يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك بالفعل". وأضاف في تصريح يحمل دلالات استراتيجية عميقة: "نحن نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش الأمريكي يراقب الوضع عن كثب. نحن ندرس حالياً بعض الخيارات القوية جداً، وسنتخذ قراراً في هذا الشأن".
من الاقتصاد إلى السياسة: شرارة بازار طهران
لم تكن الاحتجاجات الحالية وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تراكمات اقتصادية خانقة. بدأت الشرارة في 28 ديسمبر بإضراب نفذه التجار في "بازار طهران" التاريخي، الذي طالما كان مؤشراً حيوياً لاستقرار النظام السياسي في إيران. جاء الإضراب كرد فعل مباشر على الانهيار المتسارع في سعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية للمواطن الإيراني. وسرعان ما تحول هذا الحراك الاقتصادي إلى انتفاضة سياسية شاملة ترفع شعارات تطالب بإسقاط النظام القائم منذ عام 1979، مما يعكس فجوة عميقة بين السلطة والشارع.
192 قتيلاً وتحذيرات من مجزرة
على الصعيد الإنساني، رسمت المنظمات الحقوقية صورة قاتمة للوضع الميداني. فقد ارتفعت حصيلة ضحايا القمع الأمني للاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين إلى ما لا يقل عن 192 قتيلاً في صفوف المتظاهرين. وتتزايد التحذيرات الدولية من احتمالية ارتكاب قوات الأمن والحرس الثوري "مجزرة" واسعة النطاق في محاولة يائسة للسيطرة على الشارع، خاصة مع استمرار انقطاع خدمات الإنترنت للتعتيم على ما يجري.
السياق الإقليمي: هشاشة ما بعد حرب يونيو
تكتسب هذه التطورات خطورة مضاعفة كونها تأتي في توقيت حساس للغاية بالنسبة للقيادة الإيرانية، وتحديداً المرشد الأعلى علي خامنئي. فالنظام لا يزال يعاني من تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في يونيو الماضي، والتي شهدت تدخلاً أمريكياً مباشراً. هذا السياق العسكري السابق يجعل التهديدات الأمريكية الحالية أكثر واقعية، حيث تبدو طهران في موقف أضعف عسكرياً وسياسياً لمواجهة جبهة داخلية مشتعلة وضغط خارجي متصاعد في آن واحد.



