حرائق غابات الأرجنتين تلتهم 15 ألف هكتار وإجلاء الآلاف

تواصل فرق الإطفاء في الأرجنتين معركتها الضارية ضد حرائق غابات ضخمة اندلعت في منطقة باتاغونيا الجنوبية، حيث أتت النيران على مساحات شاسعة تجاوزت 15 ألف هكتار من الأراضي منذ يوم الاثنين الماضي. وتعمل السلطات المحلية مدعومة بمئات من عناصر الإطفاء والمتطوعين على مدار الساعة في محاولة لاحتواء ألسنة اللهب التي أججتها الرياح القوية، مما حول المنطقة السياحية الخلابة إلى ساحة مواجهة مع الكوارث الطبيعية.
وأفادت إدارة الإطفاء في مقاطعة تشوبوت، في بيان رسمي صدر الأحد، بأن الحريق تركز بشكل رئيسي قرب بلدة إيبوين، الواقعة في موقع استراتيجي بين بحيرة جليدية وتلال مكسوة بالغابات الكثيفة، حيث التهمت النيران وحدها في هذه البؤرة حوالي 12 ألف هكتار. وقد بدأ الحريق شرارته الأولى يوم الاثنين في منطقة بويرتو باتريادا، التي تبعد نحو 1700 كيلومتر جنوب غرب العاصمة بوينوس آيرس، قبل أن يتوسع نطاقه بشكل دراماتيكي.
إجلاء واسع للسياح والسكان
في استجابة عاجلة للمخاطر المتزايدة، أعلن إغناسيو توريس، حاكم مقاطعة تشوبوت، عن تنفيذ خطة إجلاء شملت نحو 3000 سائح و15 عائلة من سكان بلدة إيبوين، وذلك بعد أن طالت النيران أكثر من عشرة منازل. وأشار المسؤولون إلى أن اشتداد سرعة الرياح بعد ظهر السبت لعب دوراً سلبياً في تأجيج الحرائق مجدداً، مما خلق تهديداً مباشراً لمحطة توليد الكهرباء القريبة من بحيرة إيبوين، وهو ما استدعى استنفاراً قصوى لحماية البنية التحتية الحيوية.
تهديد للتراث العالمي والبيئة
لا تقتصر الكارثة على الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد لتهدد كنوزاً طبيعية عالمية؛ حيث يشتعل حريق كبير آخر داخل متنزه لوس أليرسيس الوطني، المدرج ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي منذ عام 2017. ويتميز هذا المتنزه، الذي يمتد على مساحة تناهز 200 ألف هكتار، بتنوع بيولوجي فريد يضم غابات أشجار الأليرس المعمرة (السرو الباتاغوني)، وأحواضاً جليدية، وسلاسل من البحيرات الصافية. ويشكل احتراق أجزاء من هذا المتنزه خسارة بيئية فادحة للنظام البيئي في أمريكا الجنوبية.
وتواجه منطقة باتاغونيا بشكل عام تحديات بيئية متزايدة خلال فصل الصيف الجنوبي، حيث تساهم درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، بالإضافة إلى الرياح القوية المعروفة في المنطقة، في سرعة انتشار الحرائق وصعوبة السيطرة عليها. وتعمل فرق الطوارئ حالياً أيضاً على احتواء بؤر نيران أخرى في مقاطعتي تشوبوت وسانتا كروز، والتي دمرت ما يقارب 3800 هكتار إضافية، مما يجعل هذا الموسم واحداً من أصعب مواسم الحرائق التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من تصريحات الحاكم توريس بأن الوضع بات “أكثر هدوءاً” نسبياً يوم الأحد، إلا أنه أكد أن الحالة لا تزال “حرجة جداً”، مما يستدعي استمرار الجهود المكثفة والمراقبة الجوية والأرضية لمنع تمدد النيران إلى مناطق سكنية أو محميات طبيعية أخرى.



