أخبار العالم

فنزويلا: ترقب للإفراج عن سجناء سياسيين بضغط من ترامب

يعيش الشارع الفنزويلي حالة من الترقب الحذر والانتظار القلق، حيث تأمل مئات العائلات أن تفي السلطات بوعودها وتطلق سراح المزيد من السجناء السياسيين في البلاد. ويأتي هذا التطور كأحد النتائج المباشرة للضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن يوم الجمعة إلغاء هجوم عسكري ثانٍ كان مقرراً على فنزويلا، وذلك استجابةً لخطوات كراكاس الأخيرة بالإفراج عن عدد من المعتقلين.

سياق التدخل الأمريكي والتحول السياسي

تأتي هذه الأحداث في ظل منعطف تاريخي غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وكراكاس. فبينما تحاول الحكومة الفنزويلية تصوير قرارات الإفراج الحالية على أنها "بادرة تعايش سلمي" وحسن نية، تؤكد الولايات المتحدة أن هذه الخطوات هي نتاج مباشر لتدخلها العسكري الحازم. وكان هذا التدخل قد بلغ ذروته في الثالث من يناير الماضي، عندما نفذت قوات خاصة أمريكية عملية إنزال جريئة أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو، مما وضع البلاد أمام واقع سياسي جديد ومعقد.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الفنزويليون انفراجة حقوقية، لا يزال الغموض يحيط بالأعداد الحقيقية للمفرج عنهم. فبرغم إعلان فنزويلا نيتها إطلاق سراح عدد كبير، أكد نشطاء حقوق الإنسان وأقارب المعتقلين أن عدد من نالوا حريتهم فعلياً لا يتجاوز 20 شخصاً، وهو رقم ضئيل مقارنة بمئات القابعين خلف القضبان لأسباب سياسية.

مصير مادورو والمحاكمة في نيويورك

على الصعيد الدولي، تتجه الأنظار إلى بروكلين في الولايات المتحدة، حيث يُحتجز نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في سجن فيدرالي. وقد مثلا أمام المحكمة الأمريكية يوم الاثنين الماضي، حيث دفعا ببراءتهما من التهم المنسوبة إليهما، والتي تشمل الاتجار بالمخدرات، في انتظار جلسة المحاكمة المقبلة المقررة في 17 مارس. وفي محاولة لطمأنة أنصاره، نقل نجل مادورو رسالة عن والده عبر فيديو نشره الحزب الحاكم، مؤكداً فيها: "نحن بخير، نحن مقاتلون"، في إشارة إلى استمرار التحدي رغم الاعتقال.

اعتصامات الأهالي ومخاوف حقوقية

ميدانياً، تحولت محيطات السجون الفنزويلية إلى ساحات اعتصام مفتوحة. فأمام سجن "إل هيليكويد" سيئ السمعة الذي تديره الاستخبارات، وسجن "إل روديو 1" شرق كراكاس، يرابط أقارب المعتقلين ليل نهار. وقد رصدت التقارير الميدانية مشاهد مؤثرة لعائلات تضيء الشموع وترفع صور ذويها، حيث ابتدعت العائلات "نظام مداورة" لضمان تواجد مستمر أمام بوابات السجون، أملاً في سماع أي أخبار سارة.

وتزداد مخاوف المنظمات الحقوقية في ظل تقارير عن وفيات داخل المعتقلات، حيث نددت بوفاة الشرطي إيديسون خوسي توريس فرنانديز (52 عاماً) يوم السبت الماضي، والذي كان معتقلاً بتهمة الخيانة العظمى لنشره رسائل تنتقد النظام. وتشير إحصاءات منظمات حقوق الإنسان إلى وفاة نحو 18 سجيناً سياسياً في مراكز الاحتجاز منذ عام 2014، مما يفاقم القلق حول سلامة باقي المحتجزين.

جدير بالذكر أن الاحتجاجات التي أعقبت إعلان فوز مادورو في انتخابات 2024 كانت قد أدت إلى اعتقال حوالي 2400 شخص، وتؤكد المعارضة أن عدد السجناء السياسيين الحاليين يتراوح بين 800 إلى 1200 سجين، تم الإفراج عن 21 منهم فقط حتى الآن، مما يجعل الطريق نحو تسوية ملف المعتقلين لا يزال طويلاً وشائكاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى