أخبار العالم

روسيا تحظر هيومن رايتس ووتش وتصنفها منظمة غير مرغوب فيها

في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً في المواجهة بين الكرملين والمؤسسات الحقوقية الدولية، أعلنت وزارة العدل الروسية رسمياً إدراج منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) على قائمة المنظمات "غير المرغوب فيها". وجاء هذا القرار يوم الجمعة ليفرض حظراً قانونياً شاملاً وتاماً على أي نشاط للمنظمة داخل الأراضي الروسية، منهياً بذلك عقوداً من العمل الحقوقي للمنظمة في البلاد.

تبعات قانونية وعقوبات جنائية مشددة

يتجاوز هذا التصنيف الجديد مجرد الإجراءات الإدارية أو إغلاق المكاتب؛ إذ يستند إلى قانون مثير للجدل أقرته روسيا في عام 2015. وبموجب هذا القانون، يصبح أي تعامل مع المنظمة "غير المرغوب فيها" جريمة يعاقب عليها القانون. وهذا يعني أن المواطنين الروس والمؤسسات المحلية ممنوعون تماماً من التعاون مع المنظمة، أو المشاركة في فعالياتها، أو حتى إعادة نشر تقاريرها وموادها الإعلامية عبر الإنترنت.

وتشير النصوص القانونية إلى أن المخالفين قد يواجهون عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية الباهظة والسجن لعدة سنوات، خاصة في حالات التبرع المالي أو التنسيق المستمر. ويرى خبراء قانونيون أن الهدف من هذه الصرامة هو خلق "جدار عازل" بين النشطاء الروس في الداخل والشبكات الحقوقية العالمية.

سياق الحرب في أوكرانيا وتأثيرها

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق الجيوسياسي المتوتر والحرب المستمرة في أوكرانيا. فمنذ بدء العمليات العسكرية الروسية في فبراير 2022، كثفت "هيومن رايتس ووتش" من تقاريرها التي توثق ما تصفه بانتهاكات القانون الدولي الإنساني. وقد نشرت المنظمة تحقيقات موسعة حول استهداف البنية التحتية المدنية وسلوك القوات الروسية في مناطق النزاع، وهي تقارير اعتبرتها موسكو جزءاً من "حرب معلومات" غربية تهدف لزعزعة استقرارها.

وكانت السلطات الروسية قد اتخذت خطوة تمهيدية في أبريل 2022 بإلغاء تسجيل المنظمة وإغلاق مكاتبها المادية في موسكو، إلى جانب منظمة العفو الدولية، إلا أن القرار الحالي ينقل المواجهة من التضييق الإداري إلى التجريم الجنائي الكامل.

تاريخ من التضييق الممنهج على المجتمع المدني

يأتي حظر "هيومن رايتس ووتش" كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي بدأت تتصاعد وتيرتها منذ عام 2012 مع إقرار قانون "العملاء الأجانب". وقد توسعت القائمة الروسية للمنظمات المحظورة لتشمل طيفاً واسعاً من المؤسسات الدولية العريقة، بما في ذلك "صندوق الحياة البرية العالمي" (WWF)، ومنظمة "غرينبيس" (Greenpeace)، ومنظمة الشفافية الدولية.

ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات الروسية في تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي نفوذ غربي محتمل، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية التي تواجهها موسكو. ويحذر مراقبون من أن هذه السياسات تؤدي إلى تجفيف منابع الدعم للمجتمع المدني الروسي المستقل، وتجعل من الصعب للغاية توثيق أي انتهاكات حقوقية داخل البلاد في المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى