جمعية الفردوس تطلق خدمة نقل الموتى بين مناطق المملكة

في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز منظومة الخدمات الاجتماعية والخيرية في المنطقة الشرقية، أطلقت جمعية الفردوس لإكرام الموتى بمحافظة القطيف، اليوم، مشروعها الاستراتيجي الجديد المتمثل في خدمة «نقل الموتى بين المناطق». يهدف هذا المشروع إلى تسهيل إجراءات نقل الجثامين من وإلى المحافظة، وربطها بمختلف مناطق ومدن المملكة العربية السعودية، مثل العاصمة الرياض ومحافظة الأحساء وغيرها، وذلك عبر منصتها الإلكترونية المعتمدة.
نقلة نوعية في خدمات إكرام الموتى
يأتي هذا المشروع في سياق تطور ملحوظ يشهده القطاع غير الربحي في المملكة، حيث تنتقل الجمعيات الخيرية من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يعتمد على التقنية والسرعة في الاستجابة. وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة نظراً للبعد الجغرافي الواسع للمملكة، حيث تواجه العديد من الأسر تحديات لوجستية ومالية كبيرة عند حدوث الوفاة في منطقة بعيدة عن مقر إقامة المتوفى أو مسقط رأسه، مما يجعل وجود جهة متخصصة تتولى هذه المهمة أمراً في غاية الضرورة.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية، حافظ الفرج، أن المشروع جاء استجابةً لحاجة مجتمعية ماسة لتوفير خدمات نقل آمنة وسريعة للجنائز تليق بكرامة الموتى. وأشار إلى أن الخدمة أصبحت متاحة بشكل فوري عبر المتجر الإلكتروني للجمعية، مما يتيح لذوي المتوفين طلب الخدمة بسهولة لتغطية حالات الوفاة التي تحدث خارج النطاق الجغرافي للقطيف، سواء كان النقل من المحافظة إلى الخارج أو العكس.
أبعاد إنسانية واجتماعية للمشروع
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب اللوجستي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية عميقة. فالمبادرة تهدف بشكل رئيسي إلى تقديم الدعم المعنوي لأسر المتوفين في أصعب الظروف التي يمرون بها، حيث تتكفل الجمعية بعبء التنسيق والنقل عبر مركبات مجهزة ومخصصة لهذا الغرض. هذا التدخل المهني يجسد رسالة الجمعية في المواساة والوقوف بجانب المجتمع، مخففاً عنهم عناء الإجراءات المعقدة في لحظات الحزن والفقد.
استراتيجية شاملة وتطوير مستمر
تسعى جمعية «الفردوس»، المسجلة رسمياً لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، إلى توسيع دائرة خدماتها لتكون مظلة شاملة لكل ما يتعلق بشؤون الموتى. ولا يتوقف دورها عند النقل، بل يمتد ليشمل إدارة وصيانة مغاسل الموتى، وتطوير المقابر لضمان بيئة منظمة تليق بحرمة الأموات، وذلك وفق أعلى معايير الصحة والسلامة والضوابط الشرعية.
وتركز استراتيجية الجمعية أيضاً على الجانب التوعوي والتأهيلي، من خلال رفع الوعي المجتمعي بالأحكام الشرعية للجنائز، وتأهيل الكفاءات المتخصصة للعمل في مراكز إكرام الموتى. كما دعت الجمعية كافة أفراد المجتمع ورجال الأعمال للاستفادة من خدمات المشروع الجديد ودعمه لضمان استدامته، مؤكدة أن هذه الخطوة تعد جزءاً من منظومة متكاملة تهدف لتخفيف الأعباء المالية والإجرائية عن كاهل الأسر المكلومة منذ لحظة إعلان الوفاة وحتى مواراة الجثمان الثرى.



