أخبار السعودية

ثروات مشاهير السوشيال ميديا: شبهات غسل أموال ورقابة غائبة

أصبح تصفح منصات التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية طقساً يومياً، بل لحظياً، يمارسه الملايين. فبينما تتنقل بأناملك من حساب لآخر، تجد نفسك محاصراً بسيل من الإعلانات؛ مؤثر يروج لمطعم فاخر، وآخر يستعرض أحدث صيحات الموضة، وثالث يسوق لمشاريع عقارية ضخمة. ومع كل نقرة إعجاب أو مشاركة تقوم بها، تتدفق الأموال إلى جيوب هؤلاء المشاهير، لتتضخم ثرواتهم بشكل متسارع يثير الكثير من التساؤلات.

سياق التحول الرقمي وظهور “الاقتصاد المؤثر”

لم تكن ظاهرة “المؤثرين” وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تحول جذري في صناعة الإعلان والتسويق على مستوى العالم والمملكة خلال العقد الماضي. انتقلت ميزانيات الإعلانات الضخمة من القنوات التلفزيونية والصحف التقليدية إلى منصات التواصل الاجتماعي، مما خلق سوقاً جديداً غير منظم في بداياته. هذا النمو الانفجاري سبق التشريعات القانونية والرقابية في مراحل معينة، مما أتاح مساحة رمادية استغلها البعض لتحقيق ثراء فاحش دون معايير واضحة للإفصاح المالي أو الشفافية، وهو ما جعل هذا القطاع بيئة خصبة للممارسات المالية غير المشروعة.

شبهات غسل الأموال.. الوجه الخفي للثراء السريع

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن: هل أنت مجرد مشاهد، أم ضحية لعملية خداع كبرى؟ تشير التقارير والمؤشرات الاقتصادية إلى أن تضخم ثروات بعض المشاهير لا يتناسب منطقياً مع حجم المشاهدات أو الإعلانات المعلنة. هنا تبرز شبهة “غسل الأموال”، حيث يتم استخدام عقود إعلانية وهمية أو مبالغ فيها كغطاء لشرعنة أموال مجهولة المصدر. قد تكون نقرتك العفوية جزءاً من سلسلة معقدة لعمليات غير قانونية تهدف إلى إدخال أموال قذرة إلى النظام المالي الرسمي تحت ستار “أرباح السوشيال ميديا”.

تأثيرات مدمرة على القيم المجتمعية والشباب

بعيداً عن الشق الجنائي والمالي، تبرز خطورة أخرى تتعلق بالنسيج الاجتماعي. يقدم بعض هؤلاء المشاهير نماذج مشوهة للنجاح، تربط تحقيق الثروة بالاستعراض وحب الظهور بدلاً من العمل الجاد والتعليم والكفاءة. هذا التصدير المستمر لحياة البذخ والرفاهية يخلق حالة من الإحباط لدى الشباب، ويغير من مفاهيمهم حول بناء المستقبل، مما يدفع البعض للبحث عن طرق ملتوية للثراء السريع محاكاةً لهؤلاء القدوات الزائفة.

تحقيق “اليوم” الاستقصائي

في ضوء هذه المعطيات، فتحت صحيفة “اليوم” ملفاً متكاملاً وشائكاً حول هذه القضية التي باتت تؤرق المجتمع السعودي والجهات الرقابية. وقد قاد فريق العمل المكون من الزملاء جعفر الصفار، وحذيفة القرشي، وعبدالعزيز العمري، تحقيقاً استقصائياً للبحث عن الحقيقة، مستمعين لعدة أطراف وخبراء لتحليل هذه الظاهرة من كافة جوانبها القانونية والاجتماعية، لكشف المستور خلف الشاشات البراقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى