الطبق الصحي السعودي: لماذا يتفوق على الحميات العالمية؟

في خضم الموجات المتلاحقة من الصيحات الغذائية العالمية التي تروج لأنماط أكل “ثورية”، حسمت وزارة الصحة السعودية الجدل القائم حول مدى ملاءمة هذه الحميات للمجتمع السعودي. حيث أكد وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، الدكتور عبدالله عسيري، أن التوصيات الغذائية لا يمكن استيرادها كقوالب جاهزة، مشددًا على أن “الطبق الصحي السعودي” يمثل المرجع الوطني الأكثر أمانًا وملاءمة للواقع البيئي والصحي في المملكة.
خصوصية المجتمع السعودي في مواجهة الحميات المستوردة
أوضح الدكتور عسيري أن الضجة التي صاحبت التوصيات الأمريكية الأخيرة، والتي مالت نحو زيادة استهلاك اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية، جاءت كرد فعل لأزمة محددة يعاني منها المجتمع الأمريكي تتمثل في الانتشار الهائل للأطعمة فائقة المعالجة. وأشار إلى أن استنساخ هذه الحلول وتطبيقها في المملكة يعد خطأً منهجيًا، نظرًا للاختلافات الجوهرية في البيئة، والمناخ، والجينات، وطبيعة النشاط البدني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه المملكة، ضمن مستهدفات برنامج جودة الحياة ورؤية 2030، إلى تعزيز الصحة الوقائية وخفض معدلات الأمراض المزمنة. فالمملكة تواجه تحديات صحية خاصة، أبرزها ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، مما يجعل الحميات الغنية بالدهون المشبعة واللحوم خيارًا محفوفًا بالمخاطر، ويدفع نحو ضرورة تبني نمط غذائي يراعي هذه الخصوصية الوبائية.
المناخ ونمط الحياة: محددات أساسية للغذاء
بيّن وكيل الوزارة أن الطبيعة المناخية للمملكة، التي تتسم بالحرارة والجفاف معظم أيام السنة، تفرض متطلبات فسيولوجية مختلفة للجسم، أهمها الحاجة الماسة للترطيب المستمر وتعويض السوائل. ولذلك، يركز الدليل الوطني على الخضروات والفواكه الغنية بالماء والألياف، بدلاً من التركيز المفرط على البروتينات الحيوانية المكثفة التي قد تزيد من العبء الأيضي على الجسم في مثل هذه الأجواء.
وأضاف عسيري: «صحة الإنسان ليست “ترندًا” عالميًا يُستنسخ، بل هي استجابة واعية لبيئته وظروفه. التزامنا بالطبق الصحي السعودي، وتقليل الملح إلى أقل من 5 جرامات يوميًا، وتجنب السكر المضاف، واختيار الدهون الصحية كزيت الزيتون بدلاً من الدهون الحيوانية، هو الطريق الأمثل لحياة صحية متوازنة ومستدامة».
فلسفة الطبق الصحي السعودي: توازن بصري وغذائي
لا يُقدم دليل “الطبق الصحي السعودي” مجرد نصائح عابرة، بل يطرح منظومة متكاملة لإدارة الغذاء اليومي تعتمد على مبدأ “التوازن البصري”. حيث يوصي الدليل بأن تشغل الخضروات والفواكه نصف مساحة الطبق، لضمان الحصول على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الضرورية لرفع المناعة، مع التشديد على تنوع الألوان لضمان شمولية العناصر الغذائية.
كما يبرز الدليل أهمية الحبوب الكاملة (كالبر والشوفان) كمصدر رئيسي للطاقة المستدامة والألياف التي تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم وتحسين صحة الجهاز الهضمي. وفيما يخص البروتين، يدعو الدليل إلى التنويع بين المصادر النباتية (البقوليات) والحيوانية (الأسماك، الدواجن)، مع التقليل من اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.
الوعي الغذائي كخط دفاع أول
يُعد تعزيز الثقافة الغذائية جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الصحية في المملكة. لذا، يشجع الدليل المواطنين والمقيمين على قراءة البطاقات الغذائية بعناية، وفهم محتويات المنتجات من الصوديوم والسكريات الخفية والدهون المتحولة. ويهدف هذا النهج التوعوي إلى تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات غذائية ذكية تساهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب والشرايين، مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة وجودة الحياة في المجتمع السعودي.



