ارتفاع ضحايا فيضانات إندونيسيا وسومطرة إلى 248 قتيلاً

أعلنت السلطات الإندونيسية، صباح السبت، عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الكوارث الطبيعية التي ضربت جزيرة سومطرة، حيث وصل عدد القتلى إلى 248 شخصاً جراء الفيضانات العارمة والانهيارات الأرضية المدمرة. وتأتي هذه الحصيلة المفزعة في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ للوصول إلى المناطق المنكوبة التي عزلتها السيول عن العالم الخارجي.
تفاصيل الكارثة في سومطرة
وذكرت الشرطة الإندونيسية في بيان رسمي أن فرق البحث والإنقاذ تواجه تحديات لوجستية هائلة للوصول إلى القرى المتضررة. وقد تسببت أمطار الرياح الموسمية الغزيرة التي هطلت الأسبوع الماضي في فيضان الأنهار عن ضفافها، مما أدى إلى جرف قرى جبلية بأكملها تحت وطأة الطين والصخور والأشجار المقتلعة. وأظهرت الصور الواردة من المناطق المنكوبة دماراً واسعاً في البنية التحتية، حيث دُمرت الجسور وتقطعت السبل بآلاف السكان، مما يعقد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة.
أزمة إقليمية في جنوب شرق آسيا
لا تقتصر هذه الكارثة المناخية على إندونيسيا فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا. ففي تايلاند المجاورة، أعلن المتحدث باسم الحكومة، سيريابونغ أنغكاساكولكيات، أن الحصيلة الإجمالية للوفيات في المحافظات الجنوبية ارتفعت إلى 145 شخصاً، مع غرق أحياء كاملة تحت المياه. وتتكرر المشاهد المأساوية ذاتها في ماليزيا، حيث تحاصر السيول السكان وتتسبب الانزلاقات الأرضية في خسائر مادية وبشرية جسيمة، نتيجة موجات الأمطار المستمرة منذ أيام.
السياق الجغرافي والمناخي
تعد إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، عرضة بشكل دائم للكوارث الهيدرولوجية، خاصة خلال موسم الأمطار الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى مارس. وتفاقم التضاريس الجبلية الوعرة في جزيرة سومطرة من مخاطر الانهيارات الأرضية، حيث تؤدي التربة المشبعة بالمياه إلى انزلاق كتل ضخمة من الأرض نحو المناطق السكنية في الوديان. ويشير خبراء البيئة إلى أن عمليات إزالة الغابات المستمرة لزراعة المحاصيل التجارية قد أضعفت قدرة التربة على تماسك المياه، مما يزيد من حدة هذه الكوارث.
تحديات الإنقاذ والتأثيرات المتوقعة
تواجه السلطات المحلية تحدياً مزدوجاً يتمثل في انتشال الضحايا وإيواء الناجين الذين فقدوا منازلهم. ومن المتوقع أن يكون لهذا الحدث تأثيرات طويلة المدى على الاقتصاد المحلي في المناطق المتضررة، نظراً لتدمير الأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية. كما تحذر المنظمات الصحية من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه في ظل تلوث مصادر الشرب، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإقليمياً لتقديم الدعم الطبي واللوجستي لاحتواء تداعيات هذه الكارثة الإنسانية.



