جلد الدجاجة: الأسباب الوراثية وطرق العلاج والوقاية

تُعد صحة الجلد وجمال البشرة من الأولويات التي تشغل بال الكثيرين حول العالم، حيث يعكس مظهر الجلد الحالة الصحية العامة ويؤثر بشكل مباشر على الثقة بالنفس. وفي هذا السياق، تبرز بعض الحالات الجلدية الشائعة التي، رغم كونها حميدة، قد تسبب إزعاجاً جمالياً ونفسياً للمصابين بها. ومن أبرز هذه الحالات ما يُعرف شعبياً بـ«جلد الدجاجة» أو علمياً بـ«التقرن الشعري»، وهي حالة تنتشر بشكل واسع وتثير تساؤلات عديدة حول أسبابها وطرق التعامل معها.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة «اليوم»، سلط طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي الضوء على هذه الحالة، مؤكداً أن التقرن الشعري يُصنف ضمن الاضطرابات الجلدية الحميدة تماماً وغير الخطيرة. وأوضح أن التسمية الشائعة «جلد الدجاجة» تأتي من المظهر الخشن للجلد والنتوءات الصغيرة التي تشبه جلد الطيور بعد نتف ريشها، وهو ما قد يسبب حرجاً اجتماعياً للبعض، خاصة عند ارتداء ملابس صيفية أو قصيرة.
الآلية البيولوجية والأسباب الرئيسية
شرح الدكتور شاولي الآلية التي يحدث بها هذا الاضطراب، مبيناً أنه ناتج عن تراكم بروتين «الكيراتين» – وهو البروتين الذي يحمي الجلد من المواد الضارة والعدوى – داخل فتحات بصيلات الشعر. هذا التراكم يؤدي إلى انسداد المسام وتكون سدادات صلبة تظهر على شكل نتوءات صغيرة خشنة، غالباً ما تكون بلون الجلد أو مائلة للاحمرار والبني.
وعن المسببات، أكد الطبيب أن العامل الوراثي يلعب الدور الأكبر والرئيسي في الإصابة، حيث ترتفع احتمالية ظهور الحالة لدى الأفراد الذين يملكون تاريخاً عائلياً مع المرض. كما يرتبط ظهور هذه الحالة بشكل وثيق بجفاف الجلد، وتتزامن غالباً مع أمراض جلدية أخرى ذات طبيعة تحسسية مثل الإكزيما التأتبية، مما يجعل فهم التاريخ المرضي للعائلة جزءاً مهماً من التشخيص.
الأعراض والمفاهيم الخاطئة
تتفاوت أعراض التقرن الشعري من شخص لآخر، لكنها تشمل بشكل عام:
- ظهور حبوب صغيرة خشنة الملمس تشبه ورق الصنفرة.
- جفاف ملحوظ في الجلد في المناطق المصابة.
- احتمالية حدوث حكة خفيفة، وتفاوت في لون البشرة.
وتتركز الإصابة غالباً في مناطق محددة مثل أعلى الذراعين، الفخذين، والأرداف، وقد تظهر على الخدين لدى الأطفال. وفي سياق تصحيح المفاهيم المغلوطة، نفى الدكتور شاولي بشكل قاطع أن يكون مرض «جلد الدجاجة» معدياً، مشدداً على أنه لا ينتقل عبر اللمس أو استخدام الأدوات الشخصية، وأن المخاوف من العدوى لا أساس لها من الصحة.
تأثير الفصول وطرق العلاج والوقاية
من الحقائق المعروفة طبياً أن هذه الحالة تتفاقم خلال فصل الشتاء؛ وذلك بسبب انخفاض الرطوبة في الجو مما يزيد من جفاف الجلد، بينما قد تتحسن الأعراض تلقائياً في فصل الصيف. وحول طرق العلاج، أوضح الدكتور شاولي أن التقرن الشعري لا يتطلب علاجاً جذرياً بقدر ما يحتاج إلى روتين عناية مستمر للسيطرة على الأعراض وتحسين ملمس الجلد.
ونصح الطبيب باتباع الخطوات التالية للتعايش مع الحالة:
- الترطيب المكثف: استخدام كريمات تحتوي على مقشرات كيميائية لطيفة مثل اليوريا، حمض اللاكتيك، أو حمض الساليسيليك للمساعدة في تليين النتوءات وإزالة الخلايا الميتة.
- التقشير اللطيف: تقشير الجلد بانتظام دون فرك قاسٍ لتجنب تهيج البشرة.
- تجنب العادات الضارة: الابتعاد عن الصابون القاسي والمستحضرات المعطرة، واستخدام الماء الفاتر بدلاً من الساخن جداً أثناء الاستحمام للحفاظ على زيوت البشرة الطبيعية.
واختتم الدكتور هيثم شاولي حديثه بالتأكيد على أن «جلد الدجاجة» حالة تجميلية في المقام الأول، ويمكن التعايش معها بسلام من خلال الصبر والانتظام في العناية اليومية، وشرب كميات كافية من الماء، وارتداء الملابس القطنية التي تسمح للجلد بالتنفس، مشيراً إلى أن الحالات الشديدة فقط هي التي قد تستدعي تدخل الطبيب لوصف مستحضرات طبية أكثر قوة.



