السعودية تختتم مناورات درع الخليج 2026 لتعزيز الأمن المشترك

اختُتمت اليوم في المملكة العربية السعودية فعاليات ومناورات التمرين العسكري المشترك “درع الخليج 2026″، الذي شهد مشاركة واسعة من القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى مشاركة فعالة من القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، في خطوة تعكس عمق الترابط العسكري بين الأشقاء.
سيناريوهات قتالية متقدمة
جاء هذا التمرين تتويجاً لجهود حثيثة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستويات الجاهزية القتالية للقوات المشاركة. وقد اشتملت المناورات على تنفيذ سيناريوهات عملياتية معقدة ومتقدمة، حاكت بدقة التهديدات الجوية والصاروخية الحديثة ومتعددة الأبعاد. كما تضمنت الفعاليات مناورات جوية مشتركة وتمارين ميدانية تكاملية ركزت بشكل أساسي على تحسين التشغيل البيني بين مختلف المنظومات العسكرية الخليجية، وتعزيز كفاءة منظومات القيادة والسيطرة في بيئة عمليات مشتركة.
الأهمية الاستراتيجية والسياق الإقليمي
يكتسب تمرين “درع الخليج 2026” أهمية استراتيجية بالغة في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم. فمثل هذه التدريبات لا تقتصر على الجانب الفني العسكري فحسب، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية تؤكد على وحدة الصف الخليجي وقدرته على حماية مكتسباته. ويأتي هذا التمرين ليرسخ مفهوم “الأمن الجماعي” الذي تتبناه دول مجلس التعاون، حيث يعتبر أمن أي دولة عضو جزءاً لا يتجزأ من أمن المنظومة الخليجية ككل.
تاريخ من التعاون العسكري المشترك
لا يعد هذا التمرين حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التعاون العسكري بين دول الخليج، بدءاً من تأسيس قوة “درع الجزيرة” وصولاً إلى التمارين النوعية المتخصصة. وتعمل هذه المناورات الدورية على توحيد المفاهيم العسكرية والمصطلحات القتالية، مما يسهل عملية اتخاذ القرار العسكري الموحد في أوقات الأزمات. كما تسهم في تبادل الخبرات العسكرية المتراكمة لدى جيوش المنطقة، والاستفادة من أحدث التقنيات العسكرية التي تمتلكها الدول الأعضاء.
رسائل الردع والجاهزية للمستقبل
يسعى تمرين “درع الخليج” إلى تحقيق هدف جوهري يتمثل في تطوير القدرات العسكرية النوعية لمواجهة التهديدات الحالية والناشئة والمستقبلية، بما في ذلك التهديدات غير التقليدية كالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ومن خلال ترسيخ مفاهيم الدفاع المشترك والردع المرن، يبعث التمرين برسالة طمأنة للشعوب الخليجية ورسالة ردع لأي طرف قد تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار المنطقة.
وفي ختام التمرين، نفذت القوات المشاركة عرضاً جوياً مشتركاً تميز بالدقة والاحترافية، مجسداً مستوى التناغم والتكامل العملياتي الذي وصلت إليه القوات الخليجية، وقدرتها العالية على التخطيط والتنفيذ وفق أرقى المعايير المهنية العسكرية العالمية.



