فنزويلا: غونزالس يتمسك بفوزه وأمريكا تصادر ناقلة نفط

في تطورات سياسية واقتصادية متسارعة تشهدها فنزويلا، جدد المعارض الفنزويلي البارز، إدموندو غونزالس أوروتيا، المقيم حالياً في المنفى، دعواته للمجتمع الدولي وللأطراف الداخلية بضرورة الاعتراف بفوز المعارضة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2024. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تصعيد أمريكي جديد ضد نظام الرئيس نيكولاس مادورو، تمثل في مصادرة شحنات نفطية.
أزمة الشرعية والانتخابات الرئاسية
شدد غونزالس أوروتيا، اليوم الجمعة، على أن أي عملية انتقالية ديمقراطية في البلاد يجب أن تنطلق من قاعدة الاعتراف الصريح بنتائج الاقتراع الذي جرى في 28 يوليو 2024. وكانت تلك الانتخابات قد شكلت نقطة مفصلية في تاريخ فنزويلا الحديث، حيث أعلنت المعارضة الموحدة حينها فوز مرشحها بفارق كبير، مستندة إلى محاضر فرز الأصوات التي تم جمعها من مراكز الاقتراع، في حين أعلنت السلطات الانتخابية الموالية للنظام فوز نيكولاس مادورو بولاية جديدة، مما أدخل البلاد في أزمة شرعية عميقة لا تزال تداعياتها مستمرة.
وفي اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أكد غونزالس أن "إعادة بناء الديموقراطية في فنزويلا تعتمد على احترام الإرادة الشعبية". ويقيم غونزالس حالياً في إسبانيا التي منحته حق اللجوء السياسي، وتلعب مدريد دوراً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي في محاولة إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الفنزويلية المعقدة.
واشنطن تلاحق "الأسطول الشبح"
على صعيد متصل، وتأكيداً لاستمرار الضغوط الاقتصادية على كراكاس، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مصادرة ناقلة نفط خامسة، تدعى "أولينا"، بعد إبحارها من الموانئ الفنزويلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي واشنطن لتطبيق العقوبات الصارمة المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي، والذي يعد الشريان الرئيسي لتمويل نظام مادورو.
وصرحت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي، كريستي نويم، عبر منصة "إكس"، بأن الناقلة المصادرة تعد جزءاً مما يُعرف بـ "الأسطول الشبح"، وهي سفن تستخدم تقنيات التخفي والمناورة لتجاوز العقوبات الدولية ونقل النفط المحظور. وأشارت إلى أن السفينة حاولت تفادي القوات الأمريكية ولكن تم اعتراضها ومصادرتها.
تداعيات المشهد الفنزويلي
يعكس هذا التزامن بين الحراك السياسي للمعارضة في الخارج والضغط العسكري والاقتصادي الأمريكي في البحر، استمرار حالة الانسداد السياسي في فنزويلا. فمن جهة، تسعى المعارضة للحفاظ على زخم الاعتراف الدولي بشرعيتها المستمدة من صناديق الاقتراع، ومن جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة سياسة "الضغط الأقصى" لحرمان النظام من عوائد النفط، مما يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة قد تؤثر على استقرار سوق الطاقة الإقليمي ومستقبل النظام السياسي في كراكاس.



