أخبار السعودية

بروتوكول رعاية الخدج في القطيف: قصص نجاة بأوزان حرجة

في ظل التطور الطبي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، باتت وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) تمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على أرواح المواليد ذوي الأوزان الحرجة. وفي هذا السياق، كشفت استشارية طبية في مستشفى القطيف المركزي عن تفاصيل البروتوكول العلاجي الدقيق المتبع لإنقاذ الأطفال الخدج، مستعرضة قصص نجاح ملهمة لأطفال ولدوا بأوزان لا تتجاوز 900 جرام.

منظومة متكاملة للعناية الفائقة

أوضحت الدكتورة “علا الخليفة”، استشارية عناية حديثي الولادة، أن التغذية العلاجية لا تقل أهمية عن التدخلات الدوائية والجراحية، بل تشكل حجر الزاوية في برامج العناية المركزة. وأشارت إلى أن البروتوكول الطبي المعتمد يعتمد على منظومة طبية شاملة تبدأ من اللحظات الأولى للولادة، والمعروفة طبياً بـ “الساعة الذهبية”، حيث يتم توفير بيئة آمنة تحاكي رحم الأم من حيث الدفء والرطوبة داخل حضانات متطورة.

وبينت الخليفة أن المتابعة اللحظية للعلامات الحيوية تعد الإجراء الأولي الحاسم، يليها دعم الجهاز التنفسي غير المكتمل النمو عبر أجهزة التنفس الصناعي المتقدمة لضمان أكسجة الدم واستقرار الحالة الفسيولوجية للطفل.

مسارات التغذية والوقاية من العدوى

وفيما يخص التغذية، أكدت الاستشارية أن تقديم الغذاء يتم عبر مسارات دقيقة ومحسوبة، تشمل القسطرة المركزية، التغذية الوريدية الكاملة (TPN)، أو التغذية الأنبوبية، وذلك بناءً على نضج الجهاز الهضمي للطفل وقدرته على الامتصاص. وشددت الدكتورة علا على أهمية الجانب الوقائي الصارم، حيث يطبق الفريق الطبي والتمريضي إجراءات تعقيم عالية المستوى للوقاية من الالتهابات البكتيرية والفيروسية التي قد تهدد حياة هؤلاء الأطفال ذوي المناعة الضعيفة، مع التدخل العلاجي الفوري عند الحاجة.

السياق الطبي وأهمية رعاية الخدج

تكتسب هذه الجهود أهمية قصوى في السياق الصحي المحلي والعالمي، حيث تشير الإحصاءات الطبية إلى أن الولادة المبكرة (قبل الأسبوع 37 من الحمل) تعد السبب الرئيسي للوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة عالمياً. وتولي المملكة العربية السعودية، ضمن مستهدفات رؤية 2030 في القطاع الصحي، اهتماماً بالغاً بخفض معدلات وفيات حديثي الولادة من خلال تجهيز المستشفيات بأحدث التقنيات وكوادر طبية مؤهلة للتعامل مع حالات “الخدج شديدي الصغر”، مما يرفع نسب النجاة ويقلل من احتمالات الإعاقة الدائمة.

قصص نجاة: حسين وبتول

واستعرضت الدكتورة علا الخليفة قصصاً واقعية تبعث الأمل في نفوس الأهالي، أبرزها قصة الطفل «حسين» الذي ولد بعمر رحمي 29 أسبوعاً وبوزن حرج جداً لم يتجاوز 900 جرام. واجه حسين تحديات صحية معقدة شملت صعوبات التنفس والتغذية، وخضع لبرنامج علاجي مكثف شمل التنفس الصناعي والتغذية عبر السرة، ليتمكن بفضل الله ثم الرعاية الطبية من تجاوز مرحلة الخطر والخروج معافى.

كما روت قصة ملهمة أخرى للطفلة «بتول»، التي ولدت قبل 14 عاماً في ظروف استثنائية بعمر رحمي بلغ 24 أسبوعاً فقط (الشهر السادس)، وهو عمر يعتبر طبياً في الحد الفاصل لقابلية الحياة. ورغم التحديات الجسيمة، تبلغ بتول اليوم 14 عاماً وتتمتع بصحة جيدة، متجاوزة كافة عقبات الخداجة.

واختتمت الخليفة حديثها برسالة طمأنة لكل أب وأم يمرون بهذه التجربة، مؤكدة أن الثقة بالله ثم الالتزام بالبروتوكولات الطبية الحديثة والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة يصنع فرقاً جوهرياً في حياة هؤلاء الأطفال، ويمنحهم فرصة حقيقية للنمو والحياة الطبيعية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى