أخبار العالم

اليونان تعلن الطوارئ المائية في أثينا وجزر إيجه لمواجهة الجفاف

في خطوة تعكس حجم التحديات البيئية المتصاعدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، أعلنت السلطات اليونانية حالة “طوارئ مائية” تشمل العاصمة أثينا وجزيرتين سياحيتين في بحر إيجه. يأتي هذا القرار الاستثنائي بهدف تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية المائية، في محاولة استباقية لمواجهة خطر نقص المياه الذي بات يهدد البلاد نتيجة سنوات من الجفاف المزمن والتغيرات المناخية القاسية.

تفاصيل إعلان الطوارئ والمناطق المشمولة

أوضحت وزارة البيئة اليونانية في بيان رسمي صدر في وقت متأخر من يوم الجمعة، أن حالة الطوارئ لا تقتصر فقط على منطقة أثينا الكبرى التي تضم الكثافة السكانية الأعلى في البلاد، بل تمتد لتشمل جزيرتي “باتموس” و”ليروس” الواقعتين في مجموعة جزر دوديكانيز بجنوب شرق بحر إيجه. وأكد مصدر مسؤول في الوزارة لوكالة الأنباء الرسمية أن الهدف الرئيسي من هذا القرار هو “منح الأولوية القصوى لتنفيذ مشاريع منشآت حيوية”، متجاوزاً بذلك العقبات البيروقراطية المعتادة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لم يتم فرض أي قيود مباشرة على استهلاك المياه للمواطنين حتى هذه اللحظة.

أرقام مقلقة وتغيرات مناخية حادة

تستند المخاوف الحكومية إلى بيانات مقلقة كشفت عنها شركة تزويد المياه والصرف الصحي في أثينا (EYDAP)، حيث انخفض معدل هطول الأمطار السنوي في اليونان بنسبة كبيرة بلغت نحو 25%. وفي المقابل، زاد معدل تبخر المياه بنسبة 15% نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بينما ارتفع استهلاك المياه بنحو 6% منذ عام 2022، مما خلق فجوة متزايدة بين العرض والطلب.

ويأتي هذا الإعلان في سياق إقليمي أوسع، حيث يحذر علماء المناخ منذ سنوات من أن منطقة البحر المتوسط تعد “نقطة ساخنة” للتغير المناخي، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدلات أسرع من المتوسط العالمي، مما يؤدي إلى موجات جفاف أطول وأكثر حدة تؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية والزراعة.

الاحتياطيات الحالية وخطر السياحة الصيفية

وفي تصريحات تعكس خطورة الموقف، قال وزير البيئة والطاقة ستافروس باباستافرو إن احتياطيات المياه الحالية في منطقة أثينا الكبرى تقدر بنحو 400 مليون متر مكعب، في حين يصل الاستهلاك السنوي إلى حوالي 250 مليون متر مكعب. وأضاف محذراً: “لم يعد من الممكن تأجيل القرارات الصعبة… خاصة في المناطق التي يتضاعف فيها استهلاك المياه بشكل كبير بسبب النشاط السياحي الكثيف”.

وتشكل السياحة، التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد اليوناني، تحدياً إضافياً للموارد المائية، خاصة في الجزر الصغيرة مثل باتموس وليروس، حيث يرتفع الطلب على المياه بشكل جنوني خلال أشهر الصيف لتلبية احتياجات الفنادق والزوار، مما يستدعي تخطيطاً دقيقاً لتجنب أزمات قد تضر بسمعة القطاع السياحي.

مشاريع مليارية واستحضار أزمات الماضي

تشير مصادر الوزارة إلى أن اليونان تمر بفترة جفاف تضاهي في شدتها الأزمة الشهيرة التي ضربت البلاد بين عامي 1988 و1994. ولمواجهة ذلك، أعلنت الحكومة الشهر الماضي عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 2.5 مليار يورو لتطوير البنية التحتية المائية على مدى العقد المقبل.

وتتضمن الخطة مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مشروع تحويل مسار رافدي نهر “أخيلوس” في غرب اليونان بتكلفة 500 مليون يورو، والذي من المتوقع اكتماله بحلول عام 2029، بالإضافة إلى التوسع في حفر الآبار وإنشاء محطات تحلية المياه. وتؤكد وزارة البيئة أنه يجري حالياً تنفيذ أكثر من 150 مشروعاً مائياً بقيمة تتجاوز 320 مليون يورو موزعة على أكثر من 40 جزيرة لضمان الأمن المائي للبلاد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى